هبة زووم – محمد خطاري
تحاول وزارة السياحة بقيادة فاطمة الزهراء عمور تقديم صورة مطمئنة عن واقع وكالات الأسفار بالمغرب، من خلال الحديث عن “ورش إصلاحي” وتحديث للإطار القانوني المنظم للمهنة، مع نفي وجود اختلالات داخل القطاع. غير أن هذا الخطاب الرسمي يصطدم، مرة أخرى، بواقع يثير الكثير من التساؤلات حول فعالية المراقبة وحدود الإصلاحات القانونية في مواجهة التجاوزات التي يعرفها المجال السياحي.
الوزيرة أكدت، في جواب برلماني، أن الوزارة أطلقت إصلاحًا قانونيًا تُوّج بإصدار القانون رقم 11.16 المتعلق بتنظيم مهنة وكيل الأسفار، إلى جانب مرسومه التطبيقي، معتبرة أن هذه الترسانة القانونية كفيلة بتنظيم القطاع وضبط شروط منح واستغلال الرخص.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل كان المشكل فعلًا في غياب النصوص القانونية؟ أم في ضعف التطبيق والمراقبة وغياب الردع؟
القطاع السياحي، وخصوصًا وكالات الأسفار، ظل خلال السنوات الماضية محاطًا بشكاوى متكررة تتعلق بالإخلال بالالتزامات، وضعف الخدمات، والتلاعب أحيانًا بحقوق الزبناء، خاصة خلال مواسم العمرة والسفر الجماعي والعروض السياحية.
ورغم حديث الوزارة عن حملات مراقبة “منتظمة ودائمة”، فإن كثيرًا من المهنيين والزبناء يعتبرون أن السوق لا يزال يعاني من تفاوت كبير بين وكالات تحترم المعايير المهنية، وأخرى تستفيد من ضعف الرقابة لتسويق خدمات دون المستوى أو تقديم وعود لا تُحترم على أرض الواقع.
تصريحات الوزيرة حملت نبرة دفاعية واضحة، خصوصًا حين نفت وجود اختلالات، في وقت تؤكد فيه الوقائع أن أي قطاع اقتصادي بهذا الحجم لا يمكن أن يكون خاليًا من التجاوزات أو الثغرات.
فالرهان اليوم ليس فقط على إصدار القوانين أو تنظيم الدورات التكوينية، بل على القدرة الفعلية للدولة في فرض احترام القانون، ومعاقبة المخالفين، وحماية المستهلك من أي استغلال أو تضليل.
كما أن رفع عدد الأطر المحلفة المكلفة بالمراقبة يبقى خطوة إيجابية نظريًا، لكنه يظل غير كافٍ إذا لم يُترجم إلى مراقبة ميدانية صارمة وشفافة، بعيدًا عن منطق الموسمية أو التدخل بعد وقوع الضرر.
حديث الوزارة عن “الحوار المستمر” مع الهيئات المهنية يدخل بدوره ضمن اللغة المؤسساتية المعتادة، لكن التجارب السابقة أظهرت أن المقاربة التشاركية لا تكون ذات معنى إلا إذا أفضت إلى قرارات ملموسة تحسن جودة الخدمات وتحمي حقوق المستهلكين والمهنيين معًا.
أما إذا تحولت إلى مجرد لقاءات شكلية وتبادل للمذكرات، فإنها تبقى عاجزة عن معالجة أعطاب قطاع يحتاج إلى أكثر من الشعارات التنظيمية.
السياحة ليست مجرد أرقام أو حملات ترويجية، بل منظومة ثقة كاملة. ووكالات الأسفار تشكل إحدى الواجهات الأساسية لصورة المغرب السياحية، داخليًا وخارجيًا.
لذلك، فإن نجاح الإصلاح الحقيقي لن يُقاس بعدد القوانين أو البلاغات الرسمية، بل بمدى شعور المواطن والسائح بأن حقوقه مصانة، وأن الدولة قادرة فعلًا على ضبط القطاع وحمايته من الفوضى والتجاوزات.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال قائمًا: هل نحن أمام إصلاح حقيقي يعيد هيكلة المهنة ويطهرها من الاختلالات؟ أم أمام تحديث قانوني جديد قد يصطدم بدوره بواقع التطبيق والرقابة؟
تعليقات الزوار