فتح استثنائي لمعبر “جوج بغال” يعيد 21 شاباً مغربياً إلى أرض الوطن قبيل عيد الأضحى
هبة زووم – الرباط
في مشهد إنساني مؤثر تزامن مع أجواء الاستعداد لعيد الأضحى المبارك، شهد المعبر الحدودي العقيد لطفي المعروف باسم “جوج بغال”، صباح اليوم الإثنين 25 ماي 2026، فتحاً استثنائياً ومؤقتاً بين المغرب والجزائر، خُصص لتسليم دفعة جديدة من الشباب المغاربة الذين كانوا متواجدين فوق التراب الجزائري في وضعية غير نظامية أو بعد استكمال مدد محكوميتهم بالسجون الجزائرية.
وأعلنت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، في بلاغ عاجل، أن السلطات الجزائرية قامت بتسليم 21 مهاجراً مغربياً غير نظامي، جميعهم من الذكور، إلى السلطات المغربية، في عملية إنسانية أعادت الأمل لعائلات ظلت لأشهر طويلة تنتظر عودة أبنائها.
ووفق المعطيات التي كشفت عنها الجمعية، فإن المرحلين ينحدرون من عدد من المدن المغربية، من بينها وجدة وتازة وبركان والراشيدية وفاس والصويرة وقلعة السراغنة والدار البيضاء والجديدة، حيث كان عدد من أفراد أسرهم في استقبالهم قرب المركز الحدودي، بعد مسار طويل من الانتظار والإجراءات الإدارية المعقدة.
وأكدت الجمعية أن عملية الإفراج جاءت بعد أشهر من المتابعة القانونية والإدارية، التي شملت توفير وثائق إثبات الهوية والتواصل مع الجهات المختصة من أجل تسوية أوضاع المحتجزين وضمان إعادتهم إلى أرض الوطن.
وتُعد هذه الدفعة السابعة من نوعها منذ بداية السنة الجارية، في وقت كشفت فيه الجمعية أنها لا تزال تتابع أكثر من 500 ملف لمهاجرين ومحتجزين مغاربة داخل التراب الجزائري، من بينهم أكثر من 100 حالة توجد حالياً في طور الترحيل بعد استكمال التدابير الإدارية والقانونية اللازمة.
وفي المقابل، لا تزال معاناة العديد من الأسر المغربية مستمرة، وسط تزايد عدد الملفات المرتبطة بالمفقودين أو المحتجزين، حيث أشارت الجمعية إلى أن بعض الشباب يواجهون أحكاماً قضائية ثقيلة تتجاوز عشر سنوات سجناً، في ظل ظروف إنسانية معقدة تعيشها العائلات التي تترقب أي أخبار عن أبنائها.
وفي تطور لافت، وجهت الجمعية الحقوقية نداءً إنسانياً عاجلاً إلى السلطات الجزائرية، طالبت فيه بالإسراع في تسليم جثامين ورفات ستة مواطنين مغاربة تتواجد حالياً بمستودعات الأموات في مدن تلمسان ووهران وبشار، حتى تتمكن أسرهم من نقلهم إلى المغرب وإقامة مراسم الدفن والعزاء في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية.
وفي السياق ذاته، دقت الجمعية ناقوس الخطر بشأن تنامي نشاط شبكات النصب والاتجار بالبشر، التي تستغل معاناة العائلات عبر تقديم وعود وهمية أو طلب تحويلات مالية مقابل معلومات مغلوطة حول المفقودين والمحتجزين، مشيدة في المقابل بالدعم القانوني والإنساني الذي يقدمه عدد من المحامين والمتطوعين داخل الجزائر لفائدة المغاربة المحتجزين.
ويعيد هذا الملف الإنساني المعقد تسليط الضوء على معاناة مئات الأسر المغربية التي لا تزال تبحث عن أبنائها المفقودين أو العالقين بدول الجوار، في ظل استمرار محاولات الهجرة غير النظامية وما تفرزه من مآسٍ إنسانية تتجاوز الحدود والجغرافيا.
واختتمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على مواصلة جهودها في تتبع ملفات المفقودين والمحتجزين بالمغرب العربي، خاصة في الجزائر وتونس وليبيا، دفاعاً عن حقوق المهاجرين ولمّ شمل الأسر، معبرة في الوقت نفسه عن تضامنها مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في مواجهة ما وصفته بالتضييق على العمل الحقوقي والإنساني المرتبط بقضايا الهجرة.