هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي لإثارة الجدل من جديد، عبر تدوينة قوية تفاعل فيها مع الارتفاع غير المسبوق لأسعار الأضاحي، رغم التطمينات الحكومية المتكررة بشأن وفرة القطيع وتراجع الضغط على السوق.
وقال اليحياوي إن الجواب الذي بات يسمعه في كل مرة يسأل فيها عن أسعار الأضاحي هو: “العافية شاعلة”، في إشارة إلى حالة الغلاء التي أثقلت كاهل الأسر المغربية مع اقتراب عيد الأضحى، رغم التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المملكة خلال الأشهر الماضية، وما رافقها من وفرة في الكلأ والمراعي الطبيعية.
واستغرب الباحث ما وصفه بـ”التناقض الصارخ” بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، مذكراً بأن الحكومة أكدت أكثر من مرة أن عرض القطيع يفوق حجم الطلب، وأن الأسواق تتوفر على أعداد كافية من الأغنام بما يسمح لكل أسرة باقتناء أضحيتها وفق قدرتها الشرائية.
لكن، بحسب اليحياوي، فإن حالة الاحتقان الشعبي والشكاوى المتزايدة من الأسعار تكشف أن هناك خللاً أعمق من مجرد اختلال ظرفي، متسائلاً عن الجهة الحقيقية التي “تلهب السوق” رغم كل التدابير والإجراءات المعلنة، من دعم للكسابة وتخفيض بعض الرسوم إلى الحملات التي أطلقتها وزارة الداخلية ضد الشناقة والوسطاء الصغار.
وفي قراءته للأزمة، ربط اليحياوي ما يحدث بما سماه “الليبرالية المتوحشة” التي فُرضت، حسب تعبيره، على المغاربة، معتبراً أن السوق لم يعد خاضعاً لمنطق المنافسة الطبيعية، بل أصبح رهينة “يد خفية” تخترقه وتتحكم فيه من الداخل.
وأشار إلى أن المغاربة، بحكم ثقافتهم التجارية، يفهمون جيداً آليات السوق التقليدية، لكنهم فوجئوا، بحسب قوله، بتحول الليبرالية إلى أداة لاحتكار الأسواق والسيطرة على مفاصلها، بدل أن تكون وسيلة لضبط الأسعار وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
واستعاد اليحياوي في تدوينته أفكاراً سبق أن تناولها في كتابه “سوق بدون ليبرالية”، حيث انتقد ما اعتبره نموذجاً اقتصادياً مشوهاً، يقوم على تحرير السوق شكلياً، بينما تتحكم فيه عملياً شبكات مصالح ولوبيات قادرة على توجيه الأسعار واحتكار الأرباح.
كما عقد مقارنة بين “اليد الخفية” التي تحدث عنها الاقتصادي الاسكتلندي آدم سميث في كتاب “ثروة الأمم”، باعتبارها آلية تضمن توازن السوق، وبين ما وصفه بـ”اليد الخفية الجديدة” التي تعمل، وفق تعبيره، على “ابتلاع السوق حتى النخاع” وتحويله إلى فضاء للاحتكار والمضاربة.
وختم الباحث تدوينته بتحذير واضح من استمرار الوضع على ما هو عليه، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى “إعادة توجيه البوصلة” ومراجعة الاختيارات الاقتصادية الحالية، قبل الوصول إلى ما وصفه بـ”الخراب”، في إشارة إلى اتساع الهوة الاجتماعية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
تعليقات الزوار