هبة زووم – الخميسات
يواصل المجلس الإقليمي بالخميسات، الذي تترأسه بشرى الوردي، إثارة كثير من الجدل داخل الأوساط المحلية، في ظل تصاعد التساؤلات المرتبطة بحقيقة الأدوار التي يفترض أن يضطلع بها المجلس، ومدى انعكاسها فعلياً على الواقع التنموي الذي تعيشه جماعات الإقليم، خاصة القروية منها، التي ما تزال ترزح تحت وطأة التهميش وضعف البنيات الأساسية والخدمات الحيوية.
فرغم الصلاحيات الواسعة التي خولها القانون التنظيمي للمجالس الإقليمية، خصوصاً في ما يتعلق بفك العزلة، وتأهيل الطرق والمسالك، ودعم النقل المدرسي، والمساهمة في تحسين الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية، إلا أن عدداً من المتتبعين يعتبرون أن الحصيلة الحالية للمجلس الإقليمي بالخميسات تبقى دون مستوى تطلعات الساكنة، التي كانت تنتظر تحولات تنموية ملموسة تلامس واقعها اليومي.
وفي جولة بعدد من الجماعات التابعة للإقليم، تبدو الفوارق المجالية واضحة بشكل يثير الكثير من علامات الاستفهام، سواء على مستوى وضعية الطرق والمسالك، أو ضعف الإنارة العمومية، أو غياب فضاءات القرب، إضافة إلى استمرار معاناة عدد من المناطق مع مشاكل النقل والخدمات الأساسية، في وقت يُفترض فيه أن يكون المجلس الإقليمي أحد الفاعلين الرئيسيين في تقليص هذه الاختلالات.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يرتبط فقط بضعف الإنجاز، بل كذلك بغياب رؤية تواصلية واضحة تُمكّن الرأي العام المحلي من الاطلاع على حقيقة المشاريع المبرمجة ومراحل تنفيذها ومصير الاعتمادات المالية المرصودة لها، في ظل غياب تقارير دورية مفصلة تكرس مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة وتعزز ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويؤكد فاعلون محليون أن تقييم أداء المؤسسات المنتخبة لا يجب أن يُقاس بعدد الاجتماعات أو البلاغات أو الاتفاقيات الموقعة، بل بمدى انعكاس ذلك على حياة المواطن البسيط، الذي لا تهمه لغة الأرقام بقدر ما يهمه تحسين واقعه اليومي، وفك العزلة عن منطقته، وضمان خدمات تحفظ كرامته داخل إقليم يملك مؤهلات مهمة لكنه ما يزال يواجه اختلالات تنموية كبيرة.
وفي مقابل الانتقادات المتزايدة، ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة إعادة ترتيب أولويات المجلس الإقليمي، والانفتاح بشكل أكبر على الإعلام والمجتمع المدني، مع تعزيز آليات التتبع والتقييم والشفافية في تدبير المال العام المحلي، خصوصاً في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة، والتي تتطلب مؤسسات منتخبة أكثر قرباً من انتظارات الساكنة وأكثر قدرة على إنتاج حلول واقعية.
ويبدو أن الرهان الحقيقي اليوم داخل إقليم الخميسات لم يعد مرتبطاً فقط بإطلاق المشاريع أو توقيع الاتفاقيات، بل بمدى قدرة هذه المشاريع على تحقيق أثر تنموي حقيقي ومستدام، ينعكس بشكل مباشر على المواطنين، ويقلص من حجم الفوارق المجالية التي ما تزال تُلقي بظلالها الثقيلة على عدد من جماعات الإقليم.
تعليقات الزوار