الدار البيضاء: حي مولاي رشيد يختنق والأرصفة محتلة والمارة يدفعون الثمن

هبة زووم – الدار البيضاء
عادت ظاهرة احتلال الملك العمومي لتطفو من جديد على سطح النقاش المحلي بمنطقة قيسارية الخيرية الواقعة بين حي مولاي رشيد وحي السدري بمدينة الدار البيضاء، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من التوسع العشوائي لبعض الأنشطة التجارية على حساب الأرصفة والفضاءات المخصصة للراجلين.
فبحسب عدد من السكان والمرتفقين، لم يعد الأمر يقتصر على عرض السلع داخل حدود المحلات التجارية، بل امتد إلى احتلال مساحات واسعة من الأرصفة والممرات العمومية، ما جعل التنقل داخل المنطقة أمراً صعباً بالنسبة للمارة، خاصة كبار السن والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن هذه الممارسات باتت تشكل أحد أبرز مظاهر الفوضى الحضرية التي تعاني منها المنطقة، حيث أصبحت بعض الممرات العمومية شبه مغلقة أمام المواطنين، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى احترام القوانين المنظمة لاستغلال الملك العمومي.
ويرى عدد من المواطنين أن التوسع غير المنظم لبعض الأنشطة التجارية يعكس غياب التوازن بين الحق في ممارسة النشاط الاقتصادي وضرورة احترام حقوق الساكنة في الولوج الآمن والسلس إلى الفضاءات العمومية، مؤكدين أن الأرصفة وجدت لخدمة المارة وليس لتحويلها إلى امتدادات للمحلات التجارية.
كما يطرح هذا الوضع علامات استفهام حول نجاعة المراقبة الميدانية ومدى فعالية التدخلات الرامية إلى الحد من مظاهر احتلال الملك العمومي، خاصة أن المنطقة تعرف حركة تجارية نشطة وتستقطب أعداداً كبيرة من الزوار والمتبضعين بشكل يومي.
ويحذر فاعلون محليون من أن استمرار هذه المظاهر ينعكس سلباً على المشهد الحضري ويؤثر على جودة الحياة داخل الأحياء الشعبية، فضلاً عن مساهمته في خلق حالة من الفوضى التي تتنافى مع المجهودات المبذولة لتأهيل الفضاءات العمومية وتحسين صورة المدينة.
وأمام تزايد شكاوى الساكنة، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل السلطات المحلية والمصالح المختصة من أجل فرض احترام القانون وتحرير الأرصفة والممرات العمومية، بما يضمن التوفيق بين مصالح التجار وحقوق المواطنين، ويعيد الاعتبار للملك العمومي باعتباره حقاً مشتركاً لا يجوز الاستحواذ عليه أو استغلاله خارج الضوابط القانونية.
فالمواطنون لا يطالبون سوى بتطبيق القانون على الجميع، وضمان حقهم الطبيعي في استعمال الأرصفة والفضاءات العمومية دون عراقيل، في مشهد حضري يليق بمدينة بحجم الدار البيضاء وتطلعات ساكنتها إلى بيئة أكثر تنظيماً واحتراماً للقانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد