هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش مدينة برشيد وعدد من الجماعات التابعة للإقليم على وقع أزمة متفاقمة بسبب الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، في وقت تشهد فيه المنطقة ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة وتزايداً في الطلب على هذه المادة الحيوية، الأمر الذي فجر موجة غضب واستياء واسعة وسط الساكنة.
وفي هذا السياق، دقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببرشيد ناقوس الخطر، معبرة عن قلقها الشديد إزاء ما وصفته بالتدهور الخطير والمفاجئ في خدمات التزويد بالماء، بعدما تحولت الانقطاعات، وفق تعبيرها، إلى واقع يومي يلازم السكان، خصوصاً خلال الفترات الليلية وأوقات الذروة، بالتزامن مع موجة حر غير مسبوقة تعرفها المنطقة.
وأكدت الجمعية أنها توصلت بعدد من الشكاوى والتظلمات من مواطنين متضررين، مشيرة إلى أن الأزمة تجاوزت حدود الانزعاج الظرفي لتتحول إلى معاناة يومية أثرت بشكل مباشر على ظروف العيش العادية لآلاف الأسر، التي باتت عاجزة عن تأمين أبسط احتياجاتها الأساسية من الماء، سواء للشرب أو الطبخ أو النظافة.
وبحسب البيان الحقوقي، فإن مشاهد تخزين المياه في الأواني والقنينات البلاستيكية عادت بقوة إلى عدد من الأحياء، في صورة اعتبرتها الجمعية مساساً بكرامة المواطنين، خاصة بالنسبة للفئات الهشة من أطفال ومسنين ومرضى يجدون أنفسهم في مواجهة ظروف صعبة تزداد تعقيداً مع ارتفاع درجات الحرارة.
ولم تكتف الجمعية بتشخيص الوضع، بل وجهت انتقادات مباشرة إلى الجهات المسؤولة عن تدبير هذا المرفق الحيوي، معتبرة أن ما يزيد من حدة الأزمة هو غياب أي تواصل استباقي مع المواطنين أو إشعارات مسبقة تمكنهم من اتخاذ الاحتياطات اللازمة، وهو ما اعتبرته استخفافاً بحقوق المرتفقين وبمعاناتهم اليومية.
كما وصفت استمرار هذه الانقطاعات المتكررة دون تقديم توضيحات أو حلول ملموسة بأنه يرقى إلى مستوى فرض “الأمر الواقع” على الساكنة، في وقت يفترض فيه أن يشكل الحق في الماء أحد الحقوق الأساسية المكفولة دستورياً والتي لا تحتمل التأجيل أو التسويف.
وحملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المسؤولية الكاملة للشركة الجهوية متعددة الخدمات باعتبارها الجهة المكلفة بتدبير قطاع الماء، كما حملت المسؤولية للمجلس الجماعي لبرشيد بصفته المؤسسة المنتخبة المعنية بالدفاع عن مصالح الساكنة، إلى جانب السلطات المحلية والإقليمية المكلفة بالمراقبة والتتبع، وذلك بالنظر إلى التداعيات الاجتماعية والنفسية المتزايدة لهذه الأزمة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما تشهده برشيد اليوم لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد اضطراب تقني عابر، بل هو مؤشر على أزمة تدبير حقيقية تتطلب مقاربة أكثر شفافية ونجاعة، خاصة وأن الانقطاعات أصبحت تتكرر بوتيرة متزايدة دون تقديم معطيات دقيقة للرأي العام حول أسبابها الحقيقية أو المدة الزمنية اللازمة لمعالجتها.
وفي ظل استمرار حالة التذمر وسط المواطنين، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لهذه الأزمة، وضمان عودة التزويد المنتظم بالماء الصالح للشرب، مع اعتماد سياسة تواصلية واضحة تحترم حق الساكنة في المعلومة، وتقديم حلول مستدامة تحول دون تكرار مشاهد العطش والمعاناة التي باتت تؤرق يوميات آلاف الأسر بإقليم برشيد.
ففي زمن تتحدث فيه الدولة عن الأمن المائي كأولوية استراتيجية، يبقى السؤال الذي يطرحه المواطن البرشيدي بإلحاح: كيف يمكن الحديث عن التنمية والكرامة الإنسانية في وقت أصبح فيه الحصول على الماء الصالح للشرب تحدياً يومياً يثقل كاهل الأسر ويهدد استقرارها الاجتماعي؟
تعليقات الزوار