هبة زووم – الرباط
أعاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي فتح النقاش حول مكانة المثقف والمفكر في المجتمعات العربية، وذلك من خلال قراءة نقدية حملت الكثير من الدلالات السياسية والثقافية، بمناسبة مشاركة كل من عزيز أخنوش وأندريه أزولاي في مراسم تشييع الفيلسوف الفرنسي إدغار موران بباريس.
وفي تدوينة مطولة، توقف اليحياوي عند الحضور الرسمي الرفيع الذي طبع جنازة موران، والتي شارك فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً، إلى جانب شخصيات فكرية وسياسية وأكاديمية بارزة من مختلف أنحاء العالم، معتبراً أن الحدث عكس المكانة التي تحظى بها النخب الفكرية داخل الدول التي تؤمن بقيمة المعرفة ودور المثقف في صناعة الوعي الجماعي.
غير أن ما استوقف الباحث أكثر، لم يكن حجم التكريم الذي حظي به موران بقدر ما كان المقارنة التي عقدها مع واقع المفكرين المغاربة، وعلى رأسهم الراحل المهدي المنجرة، الذي يرى أنه شكل أحد أبرز الوجوه الفكرية المغربية ذات الإشعاع الدولي، دون أن يحظى، عند وفاته، بما يوازي مكانته العلمية والرمزية.
واعتبر اليحياوي أن المفارقة تكمن في أن دولاً مثل فرنسا تتعامل مع مفكريها باعتبارهم جزءاً من رأسمالها الرمزي والاستراتيجي، فتجند مؤسساتها الرسمية لتكريمهم والاحتفاء بإرثهم الفكري، بينما تستمر في العالم العربي مظاهر التهميش والإقصاء التي تطال العديد من العلماء والمثقفين، سواء خلال حياتهم أو بعد رحيلهم.
وتحمل هذه المقارنة، بحسب متابعين، انتقاداً يتجاوز واقعة جنازة بعينها ليطرح سؤالاً أعمق يتعلق بعلاقة الدولة بالنخب الفكرية والثقافية، ومدى استعداد المؤسسات الرسمية للاعتراف بأدوار المفكرين الذين يساهمون في إنتاج الأفكار وصياغة التصورات الاستراتيجية للمجتمع.
ويرى اليحياوي أن تكريم العلماء والمفكرين لا ينبغي أن يظل مجرد مبادرات ظرفية أو مناسبات بروتوكولية، بل يجب أن يتحول إلى ثقافة مؤسساتية تعكس احترام المجتمع لذاكرته الفكرية ورموزه العلمية، خاصة في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى الفكر النقدي وإلى الأصوات القادرة على قراءة التحولات الكبرى التي يعرفها العالم.
وتعيد هذه التدوينة إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول موقع المثقف داخل المجال العام المغربي، وحول مدى قدرة الدولة والمجتمع على الاحتفاء بأصحاب الفكر والمعرفة بنفس القدر الذي تحتفى به الشخصيات السياسية أو الاقتصادية، في وقت يزداد فيه الحديث عن أهمية الرأسمال اللامادي ودور النخب الفكرية في بناء الأمم وصناعة المستقبل.
تعليقات الزوار