حين تتحول المحمدية إلى مدينة منسية.. هل خذل العامل المالكي الساكنة وترك أيت منا يعبث بالمشهد المحلي؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تعد أزمة مدينة المحمدية تختزل في ملف معزول أو قطاع بعينه، بل أصبحت حالة عامة تعكس حجم التراجع الذي أصاب واحدة من أهم المدن الصناعية والساحلية بالمملكة.
مدينة كانت إلى وقت قريب تُعرف بـ”مدينة الزهور”، قبل أن تتحول تدريجيا إلى نموذج صارخ لاختلالات التدبير المحلي وغياب رؤية تنموية قادرة على مواكبة تطلعات الساكنة.
فالمتجول اليوم في شوارع المحمدية لا يحتاج إلى تقارير أو دراسات معقدة لاكتشاف حجم الأعطاب المتراكمة. بنية تحتية مهترئة في عدد من الأحياء، مساحات خضراء فقدت بريقها، ملاعب قرب غير كافية، مرافق ثقافية تعيش حالة من الجمود، خدمات إدارية بطيئة، ومشاريع تنموية ظلت حبيسة الوعود والبرامج والوثائق التي استنزفت ملايين الدراهم في مكاتب الدراسات دون أن تترجم إلى منجزات ملموسة على أرض الواقع.
وفي الوقت الذي تسابق فيه مدن مغربية أخرى الزمن لتأهيل بنياتها التحتية وتحسين جاذبيتها الاقتصادية والسياحية استعدادا للاستحقاقات الوطنية والدولية المقبلة، تبدو المحمدية وكأنها خارج هذا المسار، تعاني من تراكم الإخفاقات وتراجع جودة الخدمات الأساسية وتآكل مؤشرات العيش الحضري.
هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول حصيلة التدبير المحلي وأدوار مختلف المتدخلين، سواء المنتخبين أو السلطات الإقليمية، فبعد سنوات من الوعود والشعارات، ما تزال الساكنة تبحث عن أثر فعلي لبرامج التنمية التي تم الإعلان عنها، وعن مشاريع قادرة على إعادة الاعتبار لمدينة تتوفر على مؤهلات اقتصادية وجغرافية مهمة، لكنها تعجز عن تحويلها إلى قيمة مضافة لفائدة المواطنين.
وتتجه أصابع الانتقاد بشكل متزايد نحو المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي، في ظل شعور متنام لدى فئات واسعة من الساكنة بأن المدينة فقدت الكثير من بريقها ومن مكانتها التي كانت تحتلها سابقا ضمن المدن الأكثر تنظيما وجاذبية.
فبدل أن تشكل المحمدية واجهة حضرية متطورة بين الرباط والدار البيضاء، أصبحت تعاني من أعطاب متكررة في البنية والخدمات والمرافق العمومية.
ويعتبر عدد من المتتبعين أن العامل محمد المالكي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بممارسة أدواره الدستورية في التتبع والمراقبة والتنسيق بين مختلف المتدخلين، والعمل على إعادة توجيه البوصلة نحو أولويات التنمية الحقيقية، بعيدا عن منطق تدبير الأزمات أو الاكتفاء بمعالجة الاختلالات بشكل ظرفي ومحدود.
كما أن تنامي الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير بعض الملفات المحلية، وما يرافقها من اتهامات بضعف الحكامة وغياب الفعالية، يفرض فتح نقاش جدي حول مستقبل المدينة وحول مسؤولية مختلف الفاعلين في ما آلت إليه الأوضاع.
ولعل أكثر ما يؤلم أبناء المحمدية اليوم هو المقارنة القاسية بين حاضر المدينة وماضيها. فالكثيرون أصبحوا يستحضرون سنوات التسعينيات باعتبارها فترة كانت فيها المحمدية أكثر انتظاما ونظافة وجاذبية مما هي عليه اليوم، وهو مؤشر على حجم الإحباط الذي يسود لدى شريحة واسعة من الساكنة.
إن المحمدية لا تحتاج إلى المزيد من الشعارات أو الوعود المؤجلة، بل إلى قرارات جريئة تعيد الاعتبار لمفهوم التدبير المسؤول، وتضع حدا لحالة التراجع التي طالت قطاعات متعددة. فالمدن لا تُقاس بحجم الميزانيات المرصودة لها فقط، وإنما بمدى انعكاس تلك الموارد على حياة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم.
وفي النهاية، تبقى المناصب والمسؤوليات زائلة، بينما تظل الإنجازات أو الإخفاقات شاهدة على أصحابها. لذلك فإن الرهان الحقيقي اليوم ليس الدفاع عن حصيلة هذا المسؤول أو ذاك، بل إنقاذ مدينة تستحق أن تستعيد مكانتها الطبيعية، وأن تعود بالفعل “مدينة للزهور” لا مدينة للوعود المؤجلة والتهميش المتراكم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد