القصر الكبير.. مدينة تغرق في العبث السياسي وسط صمت السلطات وتفشي “سوق التزكيات”

هبة زووم – العرائش
تعيش مدينة القصر الكبير، في السنوات الأخيرة، على وقع حالة من التراجع السياسي والتنموي الذي بات يثير قلق الساكنة واستياء المتابعين للشأن المحلي، في ظل اتهامات متزايدة بوجود اختلالات عميقة في تدبير الشأن الجماعي، وهيمنة منطق المصالح والولاءات على حساب التنمية الحقيقية ومصالح المواطنين.
ويعتبر فاعلون محليون أن المرحلة الحالية تُعد من أكثر الفترات ارتباكاً في تاريخ تدبير المدينة، حيث تحولت المؤسسات المنتخبة، بحسب تعبيرهم، إلى فضاءات للصراع والتسابق نحو المواقع والمصالح، بدل أن تكون آليات لخدمة الساكنة والاستجابة لانتظاراتها الاجتماعية والاقتصادية.
وفي قلب هذا الجدل، تتجه أصابع الانتقاد نحو عامل الإقليم بوعاصم العالمين، الذي يتهمه منتقدون بعدم ممارسة الصرامة اللازمة في مراقبة الاختلالات التي يعرفها تدبير الشأن المحلي بالقصر الكبير، ما ساهم، وفق تعبيرهم، في تكريس حالة من التسيب السياسي والإداري داخل المدينة.
ويرى متابعون أن أخطر ما يعيشه المشهد المحلي اليوم ليس فقط تعثر المشاريع أو ضعف الخدمات، بل تنامي ما بات يعرف داخل الأوساط السياسية بـ”سوق التزكيات”، حيث أصبحت الولاءات الحزبية، وفق اتهامات متداولة، خاضعة لمنطق المال والمصالح الانتخابية أكثر من ارتباطها بالمشروع السياسي أو القرب من هموم المواطنين.
وتتحدث أوساط محلية بكثير من الريبة عن شبهات مرتبطة باستعمال المال للتأثير في مسارات التزكيات والانتقالات الحزبية، في مشهد يعكس، بحسب منتقدين، أزمة أخلاقية وسياسية عميقة تضرب العمل الحزبي وتفرغه من معناه الحقيقي.
فحين يتحول المنتخب، مع كل محطة انتخابية، إلى “رحالة سياسي” ينتقل من حزب إلى آخر بحثاً عن موقع أو تزكية، فإن المواطن يفقد الثقة في الخطاب السياسي وفي جدوى المؤسسات المنتخبة، وتصبح البرامج والشعارات مجرد واجهات ظرفية تُستهلك انتخابياً ثم تُرمى جانباً بعد انتهاء الاستحقاقات.
ويؤكد متابعون أن القصر الكبير تدفع اليوم ثمن سنوات من التدبير المرتجل والصراعات الضيقة التي عطلت إمكانيات المدينة وأغرقتها في مشاكل متراكمة، سواء على مستوى البنية التحتية أو الخدمات أو الاستثمار أو جاذبية المجال الحضري.
كما أن حالة الاحتقان داخل المجلس الجماعي، وما يرافقها من اتهامات بالنفاق السياسي والتملق والانتهازية، زادت من تعميق الهوة بين المواطن والمؤسسات، ورسخت شعوراً عاماً بأن تدبير المدينة يتم بمنطق الحسابات الشخصية لا بمنطق المصلحة العامة.
إن القصر الكبير، بتاريخها ومكانتها، لا تحتاج إلى مزيد من العبث أو إعادة إنتاج نفس الوجوه والممارسات، بل تحتاج إلى نخب سياسية تمتلك رؤية حقيقية، وإلى سلطة ترابية تُفعّل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتضع حداً لحالة الفوضى السياسية التي أضحت تهدد مستقبل المدينة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل الشارع المحلي: هل ما تزال السياسة بالقصر الكبير أداة لخدمة المواطنين، أم أنها تحولت إلى سوق مفتوح تُباع فيه التزكيات وتُشترى فيه الولاءات بعيداً عن أي مشروع تنموي حقيقي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد