هبة زووم – الرباط
لم يكن الهجوم الذي شنه البرلماني محمد أبركان، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، على المديرة العامة للمكتب الوطني للصيد مجرد مداخلة عابرة تحت قبة البرلمان، بل أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول حكامة واحدة من أهم المؤسسات المرتبطة بقطاع الصيد البحري وتسويق المنتجات البحرية بالمغرب.
فخلال جلسة الأسئلة الشفوية، وجه أبركان انتقادات مباشرة إلى المديرة العامة للمكتب الوطني للصيد، متهماً إياها بإقصاء عدد من المهنيين ورفض فتح قنوات الحوار مع بعض التنظيمات الممثلة للقطاع، وعلى رأسها الكونفدرالية المغربية لتجار السمك، معتبراً أن هذا النهج يطرح علامات استفهام بشأن طريقة تدبير المؤسسة وعلاقتها بالفاعلين المهنيين.
ولم يتوقف البرلماني عند هذا الحد، بل طالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق من أجل الوقوف على ما وصفه بالاختلالات التي يعرفها المكتب الوطني للصيد وأسواق السمك، كما أثار مسألة استمرار المديرة العامة في منصبها لفترة طويلة، متسائلاً عن حصيلة هذه المرحلة وعن مدى انعكاسها على واقع القطاع.
غير أن اللافت في هذا السجال لم يكن فقط حجم الانتقادات الموجهة، وإنما أيضاً غياب أي رد واضح من كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، التي اختارت عدم التعليق على الاتهامات أو تقديم توضيحات للرأي العام والبرلمان بشأن ما أثير من تساؤلات.
هذا الصمت يفتح الباب أمام مزيد من التأويلات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة تدبر ملفات ذات حساسية اقتصادية واجتماعية كبيرة، وتمس مصالح آلاف المهنيين والبحارة والتجار والمستهلكين.
فالرأي العام ينتظر أجوبة دقيقة حول كيفية تدبير أسواق السمك، وآليات الحوار مع مختلف التنظيمات المهنية، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص في التعامل مع الفاعلين داخل القطاع.
كما أن الدعوة إلى لجنة لتقصي الحقائق تعكس، في جانب منها، تصاعد المطالب البرلمانية بتعزيز الرقابة على المؤسسات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في القطاعات التي تعرف تداخلاً بين المصالح الاقتصادية والتنظيمية.
وفي المقابل، تبقى الاتهامات التي ساقها البرلماني معطيات ذات طبيعة سياسية ورقابية تستدعي، وفق منطق دولة المؤسسات، تقديم توضيحات رسمية من الجهة المعنية أو فتح نقاش مؤسساتي بشأنها، بدل تركها دون جواب، لأن غياب التواصل لا يؤدي إلا إلى تعميق الشكوك وتوسيع دائرة الجدل.
إن تدبير مؤسسة بحجم المكتب الوطني للصيد لا يقاس فقط بالمؤشرات الإدارية أو المالية، بل أيضاً بقدرتها على بناء الثقة مع مختلف المتدخلين، والانفتاح على المهنيين، والاستجابة للنقد المشروع، وترسيخ مبادئ الشفافية والحياد في خدمة المصلحة العامة.
واليوم، وبين الانتقادات البرلمانية والصمت الحكومي، يجد قطاع الصيد نفسه أمام أسئلة تنتظر أجوبة واضحة: هل ستبادر الوزارة إلى توضيح حقيقة ما أثير داخل البرلمان؟ وهل يتم فتح نقاش جدي حول حكامة المكتب الوطني للصيد وتدبيره؟ أم أن هذا الملف سينضم بدوره إلى قائمة القضايا التي تثير الجدل تحت قبة البرلمان قبل أن يطويها الصمت الإداري دون حسم؟
تعليقات الزوار