الحسيمة: حين يشتكي المواطن بإمزورن من تعقيد المساطر ويتهم السماسرة بالتحكم في الملفات

حدو أخشيش – الحسيمة
يعتبر قطاع التعمير من أكثر القطاعات حساسية داخل الجماعات الترابية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحقوق المواطنين في البناء والسكن والاستثمار، وباعتباره مجالاً يفترض أن يخضع لقواعد صارمة من الشفافية والمساواة واحترام القانون، غير أن ما يثار اليوم بشأن تدبير بعض الملفات المرتبطة بالتعمير داخل جماعة إمزورن يطرح العديد من علامات الاستفهام التي تستوجب التوضيح وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ففي الوقت الذي يفترض أن يحصل المواطن على شواهد شق الطريق والربط وصلاحية السكن والتجزيء وغيرها من الوثائق الإدارية وفق مساطر قانونية واضحة ومعلنة للجميع، تتحدث شكايات متطابقة عن وجود صعوبات وتعقيدات تواجه المرتفقين العاديين، مقابل حديث متزايد عن تدخل وسطاء وسماسرة قادرين على تسريع الإجراءات وفتح الأبواب المغلقة.
وتتداول الأوساط المحلية روايات تتحدث عن دور موظف جماعي، في عدد من الملفات المرتبطة بالتعمير، حيث يقدمه البعض باعتباره حلقة وصل بين أصحاب الملفات وبعض المتدخلين داخل الجماعة، وهي معطيات تبقى في حاجة إلى تدقيق وتحقيق رسمي لكشف مدى صحتها وترتيب المسؤوليات القانونية إن ثبتت الوقائع.
الأخطر من ذلك أن العديد من المواطنين باتوا يطرحون سؤالاً جوهرياً: لماذا يضطر المرتفق العادي إلى الانتظار لأشهر طويلة من أجل الحصول على وثيقة إدارية بسيطة، بينما تنجز بعض الملفات الأخرى في آجال قياسية؟ وهل يتعلق الأمر فقط باختلاف المساطر أم أن هناك عوامل أخرى تتحكم في مسار معالجة الملفات؟
وتعيد هذه التساؤلات إلى الواجهة ملف الشفافية داخل مصلحة التعمير بإمزورن، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن وجود سماسرة يدورون في محيط الجماعة ويقدمون أنفسهم كقادرين على حل مختلف المشاكل الإدارية، وهو وضع إن ثبتت صحته فإنه يشكل تهديداً خطيراً لمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
كما يثير متابعون للشأن المحلي قضية منح بعض الشواهد والرخص المرتبطة بالربط بالماء والكهرباء والتطهير وشق الطرق، متسائلين عن مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها، وعن طبيعة المراقبة المفروضة على هذه الملفات الحساسة التي ترتبط بشكل مباشر بقانون التعمير.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن استمرار تداول مثل هذه المعطيات دون توضيحات رسمية من الجماعة يساهم في تغذية الشكوك وفقدان الثقة في الإدارة المحلية، خاصة أن المواطن لم يعد يقبل بمنطق الغموض أو التدبير غير المفهوم للملفات المرتبطة بمصالحه اليومية.
وأمام تنامي هذه التساؤلات، ترتفع الأصوات المطالبة بإجراء افتحاص شامل لكل الرخص والشواهد المسلمة خلال السنوات الأخيرة، مع فتح تحقيق إداري وقانوني في مختلف الملفات التي أثير حولها الجدل، ضماناً للشفافية وحفاظاً على مصداقية المؤسسات.
فإذا كانت جماعة إمزورن تراهن على التنمية وجلب الاستثمار وتحسين الخدمات، فإن أول خطوة في هذا الاتجاه تبقى هي ضمان المساواة بين المواطنين أمام الإدارة، وتجفيف كل المنافذ التي قد تسمح بتحول ملفات التعمير إلى مجال للوساطة أو السمسرة أو استغلال النفوذ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد