هبة زووم – الرباط
عاد الجدل حول مستقبل إدريس السنتيسي داخل حزب الحركة الشعبية إلى الواجهة من جديد، بعدما اختار الأمين العام للحزب محمد أوزين التعليق بشكل مباشر على الأخبار المتداولة بشأن قرب انتقال رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب إلى حزب الاستقلال، مؤكداً أن وضعه التنظيمي ما يزال طبيعياً داخل الحزب إلى حدود الساعة.
وخلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني بمدينة سلا، حرص أوزين على تبديد جزء من الغموض الذي يلف هذا الملف، مشدداً على أن السنتيسي لا يزال يمارس مهامه بشكل عادي كرئيس للفريق النيابي للحركة الشعبية، وأنه لم يتوصل بأي قرار رسمي أو إشعار يفيد مغادرته الحزب.
غير أن تصريحات الأمين العام للحركة الشعبية حملت في المقابل رسائل سياسية لافتة، حين أكد أنه سيحترم أي قرار قد يتخذه السنتيسي مستقبلاً، إذا اختار فعلاً تغيير وجهته السياسية والالتحاق بحزب آخر. وهو موقف فُهم من طرف عدد من المتابعين على أنه إقرار ضمني بإمكانية وقوع هذا السيناريو، دون أن يعني ذلك وجود أزمة معلنة بين الطرفين.
وأوضح أوزين أنه لم يناقش شخصياً هذا الموضوع مع السنتيسي، مؤكداً أن العلاقة بينهما ما تزال جيدة ولا تشوبها أي خلافات تنظيمية أو شخصية، قبل أن يضيف بعبارة تحمل الكثير من الدلالات: “حان الوقت لتسألوه هو”، في إشارة إلى أن الإجابة النهائية بشأن مستقبله السياسي تبقى بيد المعني بالأمر وحده.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تتزايد فيه المؤشرات التي غذت فرضية رحيل السنتيسي عن الحركة الشعبية، خاصة بعد غيابه المتكرر عن عدد من الأنشطة الحزبية الكبرى خلال الأشهر الأخيرة، وهو الغياب الذي أثار العديد من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وكان آخر هذه المحطات غيابه عن حفل إطلاق ما أطلق عليه “التعاقد الحركي”، الذي احتضنه أحد فنادق مدينة سلا بحضور قيادات بارزة بالحزب، يتقدمها الأمين العام محمد أوزين، والرئيس السابق للحزب امحند العنصر، إلى جانب عدد من الوجوه الحركية البارزة والبرلمانيين والمنتخبين.
ويرى متابعون أن غياب السنتيسي عن هذه الأنشطة لم يكن أمراً عادياً، بالنظر إلى مكانته داخل الحزب وكونه أحد أبرز الوجوه البرلمانية للحركة الشعبية خلال السنوات الأخيرة، ما جعل كل غياب له يُقرأ سياسياً أكثر مما يُفسر تنظيمياً.
وفي المقابل، تواصل مصادر سياسية الحديث عن وجود اتصالات ومشاورات غير معلنة قد تفضي إلى التحاق السنتيسي بحزب الاستقلال، خاصة في ظل الحركية السياسية التي بدأت تعرفها الساحة الحزبية استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تسعى العديد من الأحزاب إلى تعزيز مواقعها باستقطاب أسماء تمتلك تجربة سياسية وانتخابية وازنة.
ويبدو أن هذا الملف يعكس أيضاً حالة إعادة التموضع التي بدأت تظهر داخل عدد من الأحزاب السياسية المغربية، مع اقتراب العد العكسي للانتخابات المقبلة، حيث تتزايد التحركات الفردية والجماعية لإعادة ترتيب المواقع والحسابات السياسية.
ورغم أن الحركة الشعبية تحاول التقليل من أهمية هذه التكهنات عبر التأكيد على استمرار السنتيسي في موقعه الحالي، فإن استمرار الغموض حول موقفه النهائي يفتح الباب أمام مزيد من التأويلات، خاصة في ظل غياب أي موقف حاسم من طرف المعني بالأمر نفسه.
وبين تأكيد أوزين على أن الوضع ما يزال طبيعياً، واستمرار الشائعات حول انتقال محتمل نحو حزب الاستقلال، يبقى السؤال مطروحاً بقوة داخل الأوساط السياسية: هل يختار إدريس السنتيسي البقاء داخل البيت الحركي، أم أن الساحة الحزبية مقبلة على واحد من أبرز الانتقالات السياسية قبل الانتخابات المقبلة؟
تعليقات الزوار