هبة زووم – الرباط
رغم كل الوعود الحكومية بضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، لا تزال أسعار الطماطم، إحدى أكثر المواد الاستهلاكية حضوراً على المائدة المغربية، تواصل ارتفاعها في عدد من الأسواق، خاصة بمدينة الدار البيضاء، في مشهد يعكس استمرار حالة الارتباك التي تطبع سوق الخضر والفواكه، ويثير موجة واسعة من الاستياء لدى المستهلكين.
وبحسب ما تمت معاينته بعدد من أسواق العاصمة الاقتصادية، فقد استقر سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم عند حوالي خمسة دراهم، وهو مستوى يعتبره العديد من المواطنين مرتفعاً مقارنة بالفترات السابقة، خاصة بالنسبة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل التي تواجه منذ أشهر متتالية ضغوطاً متزايدة بسبب غلاء المعيشة.
ويجمع عدد من المهنيين على أن سوق الخضر يعيش حالة من عدم الاستقرار، حيث تعرف الأسعار تقلبات متواصلة يصعب التنبؤ بها، في ظل غياب مؤشرات واضحة تفسر هذا الارتفاع بشكل رسمي، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول فعالية آليات ضبط السوق وحماية المستهلك.
ويرى متتبعون أن استمرار ارتفاع أسعار الطماطم، رغم تحسن الإنتاج في بعض الفترات، يعيد إلى الواجهة النقاش حول منظومة تسويق المنتجات الفلاحية، ودور الوسطاء، وآليات المراقبة، ومدى قدرة السلطات المختصة على ضمان توازن حقيقي بين مصالح المنتجين والتجار، وحق المواطنين في اقتناء المواد الأساسية بأثمان معقولة.
وفي الوقت الذي يرجع فيه بعض المهنيين هذه الزيادات إلى ارتفاع وتيرة التصدير، فإن هذا التفسير يبقى في حاجة إلى معطيات رسمية دقيقة توضح حجم تأثير الصادرات على السوق الوطنية، حتى لا يبقى المواطن أسير التأويلات والتفسيرات المتضاربة.
وتتزايد الأصوات المطالبة بتكثيف المراقبة داخل أسواق الجملة ومسالك التوزيع، والكشف عن الأسباب الحقيقية وراء التقلبات المتكررة في أسعار الخضر، خاصة تلك التي تشكل جزءاً أساسياً من الاستهلاك اليومي للمغاربة، مع تفعيل إجراءات أكثر نجاعة للحد من المضاربات والاختلالات التي قد تؤثر على الأسعار.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة السوق، إذ يجد نفسه مجبراً على تحمل فاتورة ارتفاع الأسعار دون معرفة الأسباب الحقيقية، في انتظار تدخلات عملية تعيد التوازن للأسواق، وتترجم الوعود الرسمية المتعلقة بحماية القدرة الشرائية إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.