قطارات بلا تكييف في عز الصيف.. هل فقد لخليع السيطرة على جودة خدمات السكك الحديدية؟

هبة زووم – الرباط
يبدو أن الصورة التي يسعى المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى تسويقها حول تحديث خدماته لا تعكس دائماً الواقع الذي يعيشه آلاف المسافرين يومياً. ففي الوقت الذي يروج فيه المكتب لمشاريع التوسعة والتحديث، تتواصل شكاوى المرتفقين من خدمات يعتبرونها بعيدة عن الحد الأدنى من معايير الجودة والراحة، وهو ما يضع المدير العام ربيع الخليع أمام تساؤلات متزايدة بشأن نجاعة تدبير هذا المرفق العمومي الحيوي.
وأعاد مقطع فيديو نشره أحد المواطنين عبر منصة “إنستغرام” فتح النقاش حول جودة النقل السككي بالمغرب، بعدما وثق معاناة عشرات الركاب داخل أحد القطارات بسبب تعطل نظام التكييف، في وقت كانت فيه درجات الحرارة مرتفعة والعربات مكتظة بالمسافرين خلال رحلة طويلة.
ويظهر صاحب الفيديو وهو يصف الأجواء داخل القطار بـ”الخانقة”، مؤكداً أن الركاب وجدوا أنفسهم محاصرين داخل عربات مغلقة في ظل غياب التكييف وارتفاع الحرارة، دون أن تتوفر لهم ظروف سفر تحفظ الحد الأدنى من الراحة والكرامة.
وأوضح أن المسافرين لم يكن أمامهم سوى خيارين أحلاهما مر؛ إما مواصلة الرحلة وسط حرارة خانقة، أو مغادرة القطار، معتبراً أن استمرار مثل هذه الاختلالات يطرح علامات استفهام حول جودة الخدمات المقدمة، خاصة في ظل ما يعلنه المكتب من برامج للتحديث وتحسين تجربة السفر.
وأثار الفيديو تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث استعاد عدد من المواطنين شكاوى مماثلة تتعلق بتعطل أجهزة التكييف، والاكتظاظ، وتأخر بعض الرحلات، معتبرين أن الاستثمار في البنيات التحتية والقطارات الحديثة يجب أن يوازيه اهتمام حقيقي بالصيانة اليومية وجودة الخدمة المقدمة للمرتفقين.
ويرى متابعون أن الأعطاب التقنية قد تظل واردة في أي مرفق للنقل، غير أن الإشكال الحقيقي يكمن في سرعة التدخل لمعالجتها، وتوفير بدائل تحافظ على سلامة وراحة المسافرين، إلى جانب التواصل الفوري معهم لتوضيح أسباب الأعطال والإجراءات المتخذة لمعالجتها.
ويجدد هذا الحادث الدعوات إلى مراجعة منظومة الصيانة داخل المكتب الوطني للسكك الحديدية، وتعزيز آليات المراقبة التقنية، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة وتزايداً في أعداد المسافرين، بما يضمن احترام حقوق المرتفقين وتحسين جودة الخدمات المقدمة، بعيداً عن الاكتفاء بخطابات التحديث التي لا تكتمل قيمتها إلا إذا انعكست على الواقع اليومي للمواطن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد