هبة زووم – وجدة
مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف، تعود لسعات العقارب ولدغات الأفاعي لتتصدر قائمة المخاطر الصحية التي تهدد سكان العالم القروي والمناطق الجبلية بجهة الشرق، غير أن المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية اختارت، مرة أخرى، الاكتفاء بإصدار بلاغ توعوي يعيد تكرار الإرشادات الوقائية، دون أن يجيب عن السؤال الأكثر إلحاحاً: أين وسائل العلاج؟
فالبلاغ الرسمي لم يخرج عن دائرة النصائح التقليدية التي يعرفها المواطنون منذ سنوات، من قبيل ارتداء الأحذية الواقية، وفحص الملابس والأفرشة، وإزالة الأعشاب، وسد الثقوب، وتجنب الجلوس قرب الأكوام الصخرية، إلى جانب الدعوة إلى الإسراع بنقل المصابين إلى المؤسسات الصحية وعدم اللجوء إلى الوصفات التقليدية.
ورغم أهمية التوعية والوقاية، فإنها تبقى نصف المعركة فقط، لأن الخطر الحقيقي يبدأ بعد وقوع اللدغة أو اللسعة، حين يجد المصاب نفسه في مواجهة نقص التجهيزات العلاجية، وغياب الأمصال أو محدودية توفرها، خاصة بالمناطق البعيدة التي تسجل سنوياً عدداً من الحالات الخطيرة.
إن الاكتفاء بتوجيه المواطنين نحو أقرب مركز صحي لا يكفي إذا كانت تلك المراكز نفسها تعاني من ضعف الإمكانيات أو لا تتوفر على الوسائل العلاجية الضرورية للتدخل السريع. فالمواطن لا يحتاج فقط إلى منشور يشرح له كيفية الوقاية، بل يحتاج قبل ذلك إلى منظومة صحية جاهزة لإنقاذ حياته عندما تقع الإصابة.
ويثير هذا الوضع تساؤلات جدية حول مدى استعداد المنظومة الصحية لمواجهة هذه الأخطار الموسمية، خصوصاً في جهة تعرف انتشار العقارب والأفاعي خلال فصل الصيف. فهل أجرت الوزارة تقييماً لحاجيات المؤسسات الصحية من الأمصال والأدوية والتجهيزات؟ وهل تم تعزيز أقسام المستعجلات والإنعاش بالمناطق الأكثر عرضة لهذه الحوادث؟
إن تدبير هذا الملف لا ينبغي أن يقتصر على إصدار البلاغات الموسمية، بل يقتضي خطة استباقية تشمل توفير الأمصال والأدوية، وتعزيز المخزون الطبي، وتكوين الأطر الصحية، وضمان سرعة التدخل، حتى لا تتحول لسعة عقرب أو لدغة أفعى إلى مأساة كان بالإمكان تفاديها.
فحماية الأرواح لا تتحقق بالنصائح وحدها، وإنما بسياسات صحية عملية تجعل العلاج متاحاً في الوقت المناسب، خاصة وأن كل دقيقة قد تكون فاصلة بين الحياة والموت في مثل هذه الحالات. لذلك، يبقى الرهان الحقيقي اليوم هو الانتقال من ثقافة البلاغات إلى ثقافة الجاهزية، ومن الاكتفاء بالتوعية إلى توفير العلاج، لأن الوقاية دون إمكانيات علاجية تظل ناقصة، ولا تستجيب لحجم المخاطر التي تواجهها ساكنة المناطق المعرضة لهذه الأخطار.
تعليقات الزوار