بلوكاج إداري يهدد بإجهاض مشروع “الحافلة الآمنة”.. هل تحولت مديرية NARSA بالرباط إلى نقطة سوداء في ورش إصلاح النقل؟

هبة زووم – الرباط
بينما تراهن الدولة على تحديث أسطول النقل العمومي وتحسين شروط السلامة الطرقية، يبدو أن أحد أهم المشاريع الإصلاحية في القطاع يواجه عقبة لم تكن في الحسبان؛ ليس بسبب نقص التمويل أو غياب الإطار القانوني، بل نتيجة ما يصفه مهنيون بـ”الاختناق الإداري” داخل المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بجهة الرباط – سلا – القنيطرة.
فبرنامج “الحافلة الآمنة”، الذي قدم باعتباره رافعة لتجديد حافلات نقل المسافرين والتخلص من الأسطول المتهالك، وجد نفسه في مواجهة عراقيل إدارية تثير الكثير من علامات الاستفهام، بعدما تحولت مرحلة صرف المنحة إلى نقطة تعطيل أربكت استثمارات مقاولات استوفت، بحسب المعطيات المتوفرة، جميع الشروط القانونية والتنظيمية.
ووفق إفادات مهنيين، فإن ملفات الدعم مرت بمختلف المراحل المطلوبة، من إثبات الأهلية والالتزام بالاستثمار، إلى التخلص من الحافلات القديمة وفق المساطر المعتمدة، والحصول على المصادقات التقنية اللازمة.
غير أن هذه الملفات توقفت عند مرحلة إيداع الفاتورة النهائية وعقد الشراء، حيث يتحدث المتضررون عن تأخر غير مبرر في تسلم الملفات ومنح وصل الإيداع، في وقت تتم فيه الإجراءات نفسها بسلاسة داخل المديريات الجهوية الأخرى.
ويعتبر الفاعلون في القطاع أن هذا الوضع يفرغ البرنامج من أهدافه، خاصة وأن فلسفته تقوم على تسريع تجديد الأسطول وتحفيز الاستثمار، لا تحويله إلى رهينة للمساطر البيروقراطية.
فالمقاولة التي استجابت لشروط الدولة واستثمرت أموالها تجد نفسها اليوم في وضعية شلل، بعدما تخلصت من حافلاتها القديمة، بينما لا تستطيع استلام الحافلات الجديدة بسبب تأخر صرف المنحة.
ولا تقف تداعيات هذا التعطيل عند حدود المقاولات، بل تمتد إلى الشركات الموردة التي تربط تسليم الحافلات بصرف الدعم، وإلى العمال الذين باتت مناصب شغلهم مهددة، فضلاً عن الركاب الذين ينتظرون أسطولاً أكثر أماناً وجودة.
الأكثر إثارة للانتباه أن هذا التعثر يأتي في وقت سبق فيه للمدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أن أكد، خلال اجتماع رسمي ترأسه الكاتب العام لوزارة النقل واللوجيستيك، أن معالجة ملفات البرنامج لن تتجاوز أسبوعاً واحداً من تاريخ إيداعها إلى غاية صرف المنحة.
غير أن الواقع، بحسب المهنيين، يسير في اتجاه مغاير، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسباب عدم احترام هذه الآجال، وحول مدى نجاعة آليات التتبع والمراقبة داخل الوكالة.
وترى فعاليات مهنية أن استمرار هذا “البلوكاج” يبعث برسائل سلبية إلى المستثمرين، ويقوض الثقة في البرامج العمومية الرامية إلى تحديث قطاع النقل، خصوصاً عندما تصبح الإدارة، التي يفترض أن تكون شريكاً في الإصلاح، مصدر تعطيل للمشاريع بدل تسريعها.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الإدارة المركزية للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ووزارة النقل واللوجيستيك، من أجل التدخل العاجل لتحديد أسباب التأخير، وتوحيد المساطر بين مختلف المديريات الجهوية، وربط المسؤولية بالمحاسبة إذا ثبت وجود اختلالات أو تجاوزات إدارية.
فنجاح مشروع “الحافلة الآمنة” لا يقاس فقط بحجم الاعتمادات المالية المرصودة له، بل بقدرة الإدارة على مواكبة المستثمرين، واحترام الآجال المعلنة، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المهنيين.
أما إذا استمر التعطيل الإداري على حاله، فإن أحد أبرز أوراش تحديث النقل الطرقي قد يجد نفسه مهدداً بفقدان أهدافه، لتصبح البيروقراطية أكبر عائق أمام مشروع كان يفترض أن يقود القطاع نحو مرحلة جديدة من الجودة والسلامة والاستثمار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد