هبة زووم – سيدي قاسم
لم تعد مظاهر الفوضى التي تعيشها مدينة سيدي قاسم مجرد اختلالات عابرة يمكن تبريرها بضغوط التسيير أو محدودية الإمكانيات، بل تحولت إلى واقع يومي يفرض نفسه على الساكنة ويطرح أسئلة محرجة حول مدى قدرة الجهات المسؤولة على فرض احترام القانون وحماية الملك العمومي وصيانة صورة المدينة.
فالعديد من المواطنين يؤكدون أن المدينة فقدت تدريجياً ملامح النظام، بعدما أصبح احتلال الملك العمومي يتم في عدد من الأحياء والشوارع بشكل يكاد يكون عادياً، في ظل ضعف المراقبة وغياب تدخلات حازمة تعيد الأمور إلى نصابها.
هذا الوضع، حسب تعبير عدد من السكان، لا يسيء فقط إلى جمالية المدينة، بل ينعكس مباشرة على جودة الحياة، ويؤثر على حركة السير والجولان، ويكرس شعوراً متزايداً بأن القانون لم يعد يطبق بالقدر نفسه على الجميع.
ويعتبر متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الاختلالات لا يمكن فصله عن ضعف الحكامة المحلية وغياب رؤية واضحة لتدبير الفضاء العمومي، إذ إن المدينة لا تحتاج فقط إلى حملات ظرفية أو تدخلات موسمية، بقدر ما تحتاج إلى سياسة دائمة تقوم على احترام القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتعامل مع جميع المخالفات بالصرامة نفسها بعيداً عن أي انتقائية.
وفي تصريحات متطابقة، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم مما وصفوه بتراجع هيبة الإدارة، مؤكدين أن السلطات مطالبة اليوم بالقيام بأدوارها كاملة في حماية الفضاء العام، بدل ترك الوضع يتفاقم إلى أن يصبح أمراً واقعاً يصعب معالجته.
وقال أحد المواطنين: “نحن لا نطالب إلا بتطبيق القانون على الجميع، فالمدينة تعيش حالة من الفوضى، بينما تبدو السلطات وكأنها غائبة عن مشاكل المواطنين الحقيقية”.
ويضيف آخرون أن غياب الرقابة الفعلية وغياب المحاسبة يفتحان الباب أمام ممارسات يعتبرونها غير مقبولة، ويغذيان الشعور بعدم المساواة، الأمر الذي ينعكس سلباً على ثقة المواطنين في المؤسسات المحلية، ويجعل كل حديث عن الحكامة الجيدة أو تخليق الحياة العامة فاقداً لجزء كبير من مصداقيته إذا لم يترجم إلى إجراءات ميدانية ملموسة.
وأمام هذا الواقع، تتزايد الدعوات المطالبة بتدخل عاجل من السلطات الإقليمية لإعادة الاعتبار للنظام داخل المدينة، من خلال تحرير الملك العمومي، وتشديد المراقبة، وتفعيل المساءلة في حق كل من يثبت تقصيره أو تساهله في تطبيق القانون، لأن استمرار الوضع الحالي لا يضر فقط بصورة سيدي قاسم، بل يهدد أيضاً ثقة المواطنين في قدرة المؤسسات على حماية المصلحة العامة.
إن سيدي قاسم، بتاريخها وإمكاناتها البشرية، لا تستحق أن تبقى رهينة الفوضى وسوء التدبير، بل تستحق إدارة ميدانية قوية، ومسؤولين ينزلون إلى الواقع بدل الاكتفاء بالمكاتب والتقارير، لأن استعادة هيبة المدينة تبدأ أولاً باستعادة هيبة القانون، وهي مسؤولية لا تقبل التأجيل أو التبرير.
تعليقات الزوار