هبة زووم – الرباط
دخل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة حاسمة من مساره التشريعي، بعد إحالة رئيس مجلس النواب النص على المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، في خطوة قد تحدد مصير واحد من أكثر مشاريع القوانين إثارة للجدل خلال الولاية التشريعية الحالية.
وفي هذا الإطار، وجهت المحكمة الدستورية دعوة إلى أعضاء مجلس النواب لتقديم ملاحظاتهم الكتابية بشأن المشروع داخل أجل ثمانية أيام، في إطار المسطرة الدستورية التي تتيح للمحكمة الاستماع إلى مختلف وجهات النظر قبل إصدار قرارها النهائي.
وتأتي هذه الإحالة بعد مصادقة البرلمان على المشروع في قراءة ثانية، عقب نقاشات مطولة داخل مجلسي البرلمان، شهدت خلافات حادة حول عدد من المقتضيات المرتبطة بشروط الولوج إلى مهنة المحاماة، وتنظيم الهيئات المهنية، وآليات التأديب، وقواعد الممارسة، وهي مقتضيات أثارت اعتراضات واسعة داخل أوساط المحامين وهيئاتهم المهنية.
ويرى متابعون أن إحالة النص على المحكمة الدستورية تمثل محطة دستورية طبيعية، لكنها تعكس أيضاً حجم الجدل الذي رافق المشروع منذ بداية مناقشته، خاصة في ظل الانتقادات التي وجهتها هيئات مهنية اعتبرت أن بعض مقتضياته تمس باستقلالية المهنة وبعدد من الضمانات الدستورية المرتبطة بحقوق الدفاع.
كما تضع هذه الخطوة المحكمة الدستورية أمام مسؤولية دقيقة تتمثل في الموازنة بين السلطة التقديرية للمشرع في تنظيم المهن، وبين ضرورة احترام المبادئ والحقوق التي يكفلها الدستور، وعلى رأسها الأمن القانوني، والمساواة، وضمانات المحاكمة العادلة، واستقلالية المهن المساهمة في تحقيق العدالة.
ويؤكد مراقبون أن قرار المحكمة الدستورية سيكون حاسماً، إذ قد ينتهي إلى التصريح بمطابقة المشروع للدستور، أو إقرار عدم دستورية بعض مواده، بما يفرض على البرلمان إعادة النظر فيها قبل استكمال مسطرة الإصدار والنشر.
وتبقى الأنظار موجهة نحو المحكمة الدستورية، التي سيكون قرارها ليس مجرد حسم قانوني في نص تشريعي، بل محطة فاصلة في ملف استأثر باهتمام واسع داخل الأوساط القانونية والحقوقية، وفتح نقاشاً عميقاً حول حدود الإصلاح التشريعي وضمانات استقلال مهنة المحاماة في المغرب.
تعليقات الزوار