اليحياوي: رسوم التكوين المؤدى عنه تستوجب الالتزام وتحصين الجامعة من ثقافة “شراء الشهادات”

هبة زووم – الرباط
تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع ما يتم تداوله بشأن اعتماد رسوم جديدة للتسجيل في مسالك التكوين الجامعي الموجهة للموظفين والأجراء والمهنيين ابتداء من الموسم الجامعي 2026-2027، معتبرا أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على قيمة الرسوم، وإنما يجب أن يمتد إلى ضمان جودة التكوين والحفاظ على مصداقية الشهادات الجامعية.
وأشار اليحياوي إلى أن الرسوم المتداولة تشمل 5000 درهم بالنسبة لسلك الإجازة، و18 ألف درهم لسلك الباشلور، و15 ألف درهم لسلك الماستر، و20 ألف درهم لسلك الدكتوراه، وهي مسالك تجرى، بحسب المعطيات المتداولة، خارج أوقات العمل الرسمية وخلال عطلة نهاية الأسبوع، لفائدة فئات مهنية محددة.
وسجل الباحث أن هذه الصيغة تعتمد على الطاقم البيداغوجي نفسه الذي يؤمن التكوين في المسالك العادية، معتبرا أن ذلك يعني مضاعفة الأعباء العلمية والتأطيرية على الأساتذة الجامعيين، وهو ما يستدعي، في نظره، نقاشا هادئا ومسؤولا حول شروط تنزيل هذا الورش وضمان جودته.
وأكد اليحياوي أنه لا يرغب في إصدار أحكام متسرعة بشأن هذه التجربة قبل الوقوف على تفاصيلها وكيفية تنزيلها، غير أنه شدد على مبدأ يعتبره أساسيا، وهو أن الفئات القادرة ماديا، خاصة في مسالك الماستر والدكتوراه، يمكنها تحمل تكاليف التكوين، شريطة أن يقترن ذلك بالانضباط الأكاديمي والالتزام الفعلي بالحضور والمشاركة في مختلف مراحل التكوين.
وفي المقابل، وجه الباحث انتقادا لاذعا لبعض الممارسات التي قال إنها باتت تسيء إلى مصداقية الدراسات العليا، من قبيل التغيب المستمر عن التكوين، ثم اللجوء إلى تكليف الغير بإنجاز بحوث التخرج أو الرسائل الجامعية مقابل مبالغ مالية، معتبرا أن مثل هذه السلوكيات تضرب في العمق مبدأ الاستحقاق وتفرغ الشهادات الجامعية من قيمتها العلمية.
ويرى اليحياوي أن نجاح أي تجربة للتكوين المؤدى عنه لا يقاس فقط بحجم المداخيل المالية التي يمكن أن تحققها الجامعة، وإنما بقدرتها على الحفاظ على جودة التكوين، وصيانة أخلاقيات البحث العلمي، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة، بعيدا عن أي تصور قد يحول الشهادة الجامعية إلى سلعة تخضع لمنطق القدرة على الأداء.
وتندرج هذه التدوينة ضمن النقاش الدائر حول مستقبل التعليم العالي بالمغرب، وتمويل الجامعات العمومية، وآليات تطوير العرض التكويني لفائدة المهنيين والموظفين، في مقابل الحرص على صون الجودة الأكاديمية ومكانة الجامعة باعتبارها فضاء لإنتاج المعرفة وترسيخ قيم الجدارة والاستحقاق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد