13 ألف توقيع يضعون مباراة ولوج كليات الطب تحت المجهر وسط مطالب بتحقيق مستقل لاستعادة الثقة

هبة زووم – الرباط
يتواصل الجدل حول مباريات الولوج إلى كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، بعدما أعلن عبد العلي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن العريضة الوطنية المطالبة بفتح تحقيق مستقل بشأن ما أثير حول هذه المباريات تجاوزت 13 ألف توقيع، في مؤشر يعكس، بحسبه، حجم القلق الذي يسود لدى عدد من الأسر والمترشحين بشأن نزاهة هذه الاستحقاقات.
واعتبر حامي الدين أن هذا العدد الكبير من الموقعين يعبر عن فقدان الثقة في مصداقية المباراة، داعياً إلى اتخاذ قرارات وصفها بالشجاعة لإعادة الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص وضمان شفافية مباريات الولوج إلى كليات الطب، وهي المؤسسة التي يفترض أن تشكل نموذجاً للاستحقاق والكفاءة.
وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار تداول مزاعم بشأن تسريب مواضيع وأجوبة بعض مباريات الولوج إلى المدارس العليا، وهي ادعاءات سبق أن أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط التعليمية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وأعادت إلى الواجهة سؤال حماية الامتحانات الوطنية من كل أشكال الغش أو التلاعب.
العريضة الوطنية لم تكتف بالمطالبة بفتح تحقيق إداري مستقل، بل دعت أيضاً إلى نشر نتائجه للرأي العام، ودراسة جميع الأدلة التي قد يقدمها المشتكون، مع تمكين المترشحين من الاطلاع على نتائجهم التفصيلية وفق المساطر القانونية المعمول بها، بما يعزز الشفافية ويقطع الطريق أمام الشائعات والتأويلات.
كما شددت على أنه إذا أثبت التحقيق وجود خروقات جسيمة أثرت على مبدأ تكافؤ الفرص أو سلامة النتائج، فإن الجهات المختصة مطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، بما يضمن حماية مصداقية هذه المباريات وصيانة حقوق جميع المترشحين.
وتضع هذه المطالب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أمام اختبار حقيقي، إذ إن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على تنظيم المباريات في مواعيدها، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بقدرة الوزارة على توفير الضمانات الكفيلة بحماية الاستحقاق والشفافية، والتفاعل السريع مع كل الادعاءات التي تمس ثقة المواطنين في المؤسسات.
فكل تأخر في تقديم توضيحات دقيقة أو الإعلان عن نتائج التحقيقات، إن وجدت، يفتح المجال أمام اتساع دائرة التشكيك، ويؤثر سلباً على صورة منظومة الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي، خصوصاً في تخصصات حساسة مثل الطب، التي يفترض أن تقوم على المنافسة النزيهة والجدارة العلمية.
إن الحفاظ على مصداقية مباريات الولوج لا يتحقق بالبلاغات وحدها، بل عبر تحقيقات مستقلة وشفافة، وإعلان نتائجها للرأي العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة متى ثبتت أي تجاوزات. فتكافؤ الفرص ليس مجرد شعار دستوري، بل هو أساس الثقة في المدرسة والجامعة، وأي مساس به يهدد صورة المؤسسات ويقوض إيمان الأسر بأن الكفاءة وحدها هي الطريق إلى النجاح.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد