الدار البيضاء.. هل تحولت المكانسة إلى ورش مفتوح للبناء العشوائي مع اقتراب الانتخابات؟

هبة زووم – الدار البيضاء
في الوقت الذي ترفع فيه الدولة شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة وتشدد على احترام قوانين التعمير، تعيش منطقة المكانسة التابعة لمقاطعة عين الشق بالدار البيضاء على وقع انتشار مقلق لظاهرة إضافة الطوابق والبناء فوق الأسطح، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول أسباب استمرار هذه الممارسات، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
فمن يتجول بأحياء المكانسة يلاحظ، دون عناء، تنامي أوراش بناء فوق بنايات قائمة، وإحداث طوابق إضافية بشكل متسارع، في مشهد يصفه عدد من السكان بأنه غير مسبوق، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام قوانين التعمير، ودور الجهات المكلفة بالمراقبة والزجر.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الظاهرة لا يهدد فقط جمالية النسيج العمراني، بل يشكل خطراً حقيقياً على سلامة المواطنين، بالنظر إلى أن عدداً من هذه البنايات أقيم فوق أراضٍ معروفة بطبيعتها الهشة، أو فوق بنايات لم تُصمم أساساً لتحمل أوزان إضافية، الأمر الذي قد ينذر بكوارث إنشائية في أي لحظة.
وتزداد خطورة الوضع عندما تتحول الأسطح إلى أوراش إسمنتية مفتوحة، في ظل تساؤلات متكررة حول مدى حصول هذه الأشغال على التراخيص القانونية، وحول أسباب استمرارها دون تدخل حازم من الجهات المختصة، رغم أن مخالفات البناء يفترض أن يتم ضبطها منذ بدايتها، لا بعد اكتمالها.
كما يثير هذا المشهد علامات استفهام حول فعالية أجهزة المراقبة المحلية، إذ يصعب تصور إنجاز طوابق إسمنتية كاملة دون أن تكون هذه الأشغال مرئية للسلطات المكلفة بتطبيق قوانين التعمير، وهو ما يدفع عدداً من الفاعلين إلى المطالبة بفتح تحقيق إداري لتحديد كيفية استمرار هذه الأوراش، والكشف عن المسؤوليات المحتملة، إذا ثبت وجود أي تقصير أو تهاون في أداء الواجب.
ويرى متتبعون أن أي تراخٍ في مواجهة البناء غير القانوني لا يقتصر أثره على مخالفة النصوص التنظيمية، بل يضرب مبدأ المساواة أمام القانون، ويشجع على انتشار مزيد من التجاوزات، ويحول بعض الأحياء إلى فضاءات خارجة عن الضوابط العمرانية، بما ينعكس سلباً على الأمن والسلامة وجودة العيش.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتعالى أصوات تطالب بعدم السماح باستغلال أي ظرف سياسي لتمرير مخالفات عمرانية أو التغاضي عنها، لأن هيبة القانون تقتضي تطبيقه على الجميع دون استثناء أو انتقائية، بعيداً عن أي حسابات ظرفية أو انتخابية.
وأمام هذه المؤشرات، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل عاجل من السلطات المركزية والإقليمية لفتح تحقيق ميداني شامل، والوقوف على حقيقة ما يجري بمنطقة المكانسة، والتأكد من مدى احترام قوانين التعمير، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، مع اتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في التغاضي عن هذه المخالفات أو تسهيلها أو التستر عليها.
فالبناء العشوائي ليس مجرد مخالفة إدارية، بل قضية تمس سلامة الأرواح، وهيبة الدولة، وثقة المواطنين في المؤسسات. وكل تأخير في مواجهة هذه الظاهرة لا يعني سوى اتساع رقعة الفوضى، وارتفاع كلفة معالجتها مستقبلاً، على حساب المال العام وأمن المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد