هبة زووم – علال الصحراوي
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تعيش الساحة السياسية بإقليم أسا الزاك على وقع جدل متزايد، وسط حديث متداول في الأوساط المحلية عن تحركات انتخابية مبكرة، ومحاولات لإعادة رسم موازين القوى قبل انطلاق الحملة الرسمية، في مشهد يثير أسئلة حقيقية حول مدى احترام قواعد المنافسة السياسية وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين.
وتتجه أصابع الانتقاد، وفق ما يروج في الأوساط المحلية، نحو ما يعتبره عدد من المتابعين مؤشرات تطرح علامات استفهام بشأن حياد الإدارة الترابية، وهو المبدأ الذي يشكل إحدى الركائز الأساسية لنزاهة أي استحقاق انتخابي، ويضمن ثقة المواطنين في سلامة العملية الديمقراطية.
وفي المقابل، عاد إلى الواجهة ما يوصف بـ”سماسرة الانتخابات”، وهم أشخاص لا يظهر لهم أثر إلا مع اقتراب مواعيد الاقتراع، حيث يتحولون إلى وسطاء يروجون لقدرتهم على صناعة الخرائط الانتخابية، واستقطاب الناخبين، ونسج التحالفات، وكأن الإرادة الشعبية أصبحت سلعة قابلة للبيع والشراء، لا حقاً دستورياً يمارسه المواطن بحرية.
وتشير معطيات متداولة إلى أن بعض هؤلاء يحاولون تقديم أنفسهم باعتبارهم أصحاب نفوذ وخبرة في قراءة المشهد السياسي، بل إن بعضهم يروج لامتلاك مفاتيح التأثير في نتائج الانتخابات، في خطاب يعكس عقلية تقوم على صناعة الانطباعات أكثر من الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
وفي خضم هذه التحركات، يبرز اسم أحد المرشحين الذي دخل، بحسب متابعين، في حملة انتخابية غير معلنة، معتمداً على شبكة من الوسطاء والداعمين، في وقت لا تزال فيه البلاد بعيدة عن الانطلاقة الرسمية للحملة الانتخابية. ويثير هذا السلوك تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وحول الجهات المكلفة بالسهر على ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
ويرى متابعون أن أخطر ما في هذه الممارسات ليس فقط محاولة استباق المنافسة، بل تكريس قناعة لدى الرأي العام بأن المال والعلاقات والوسطاء أصبحوا أكثر تأثيراً من البرامج السياسية والكفاءة والقدرة على الإقناع، وهو ما ينعكس سلباً على صورة العمل السياسي ويزيد من اتساع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
كما يثير هذا المناخ الانتخابي المبكر مخاوف من استغلال النفوذ أو توظيف مواقع المسؤولية لخدمة أجندات انتخابية، وهي اتهامات تبقى بحاجة إلى التحقق وإلى توضيحات من الجهات المعنية، حفاظاً على مبدأ الحياد الإداري الذي يعد ضمانة أساسية لنزاهة الانتخابات.
فالإدارة الترابية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن تقف على المسافة نفسها من جميع الفاعلين السياسيين، وأن تحرص على التطبيق الصارم للقانون، بعيداً عن أي انطباع قد يوحي بوجود تمييز أو دعم غير مباشر لهذا الطرف أو ذاك.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبقى الأنظار موجهة نحو السلطات المختصة لمعرفة مدى قدرتها على فرض احترام القانون، والتصدي لكل أشكال الحملة الانتخابية السابقة لأوانها، وضمان أن يكون الاحتكام في النهاية إلى إرادة الناخبين وحدها، لا إلى نفوذ الوسطاء، ولا إلى شبكات المصالح، ولا إلى من يعتقدون أن مقاعد البرلمان تُحسم خارج صناديق الاقتراع.
تعليقات الزوار