سيدي بنور.. أزبال تحاصر فضاءً عمومياً بالواليدية في عز الموسم الصيفي وتضع تدبير النظافة تحت المجهر

هبة زووم – سيدي بنور
تعيش مدينة الوالدية، إحدى أبرز الوجهات الساحلية بإقليم سيدي بنور، على وقع مشاهد بيئية لا تليق بمكانتها السياحية، بعدما تحولت محيط إحدى الحدائق العمومية إلى نقطة سوداء بسبب تراكم الأزبال وانتشار النفايات، في وقت تعرف فيه المدينة ذروة الموسم الصيفي واستقبال أعداد كبيرة من الزوار والمصطافين.
وأثارت الوضعية استياء عدد من سكان جماعة الوالدية، الذين عبروا عن امتعاضهم من استمرار مظاهر تراكم النفايات بعدد من النقط، خصوصاً بالقرب من الفضاءات العمومية التي يفترض أن تكون واجهة للمدينة ومتنفساً للساكنة والزوار.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول مدى نجاعة التدبير الجديد لقطاع النظافة، لاسيما بعد التعاقد مع شركة SOS لتدبير هذا المرفق الحيوي، حيث كان الرهان أن يشكل دخول الشركة مرحلة جديدة لتحسين جودة الخدمات والرفع من مستوى النظافة بالمدينة.
غير أن استمرار ظهور نقط لتراكم النفايات، في ظل ارتفاع الضغط على المدينة خلال فصل الصيف، يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام الالتزامات التعاقدية، وفعالية آليات المراقبة والتتبع، ومدى قدرة التدبير الجديد على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للمدينة.
وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى خصوصية الوالدية باعتبارها وجهة سياحية تستقطب خلال فصل الصيف آلاف المصطافين من مختلف مناطق المملكة، وهو ما يجعل نظافة الشوارع والحدائق والمرافق والفضاءات العمومية جزءاً أساسياً من جودة العرض السياحي وصورة المدينة.
ففي الوقت الذي يفترض أن تتضاعف خلال هذه الفترة عمليات جمع النفايات وتنظيف الأماكن التي تعرف إقبالاً كبيراً، يجد المواطن والزائر نفسه أمام مشاهد تراكم الأزبال والروائح الكريهة، وهي صورة لا تنسجم مع مؤهلات الوالدية وموقعها ضمن الخريطة السياحية الساحلية للمملكة.
كما أن استمرار هذه المظاهر لا يرتبط فقط بالجانب الجمالي، بل يطرح أيضاً اعتبارات مرتبطة بالصحة العامة والبيئة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفضاءات يرتادها الأطفال والعائلات والزوار بشكل مكثف.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن المسؤولية لا ينبغي أن تختزل في الشركة المفوض لها تدبير القطاع، بل تشمل أيضاً الجهة المتعاقدة والمكلفة بالمراقبة والتتبع، باعتبار أن جودة الخدمة العمومية تقاس بما يلمسه المواطن على أرض الواقع.
ومن هنا، يبرز السؤال حول مدى احترام شركة SOS لدفتر التحملات، وحجم الموارد البشرية واللوجستية المسخرة، وبرنامج جمع النفايات، وآليات المراقبة التي يعتمدها المجلس الجماعي للتأكد من تنفيذ الالتزامات التعاقدية.
كما أن تسجيل اختلالات في قطاع النظافة، إن ثبتت، يستوجب تحديد مكامن الخلل بدل الاكتفاء بتبادل المسؤوليات، خصوصاً أن المواطن يؤدي ثمن هذه الخدمة بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن حقه أن يحصل بالمقابل على خدمة في مستوى انتظاراته.
وأمام هذه الوضعية، يطالب سكان الوالدية المجلس الجماعي والجهات المختصة بالتدخل العاجل لمعالجة النقاط السوداء، وإلزام الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة باحترام دفتر التحملات، مع تكثيف عمليات الجمع والتنظيف، خصوصاً في محيط الحدائق والفضاءات العمومية والمناطق التي تعرف إقبالاً كبيراً خلال الموسم الصيفي.
فالرهان، بالنسبة إلى ساكنة الوالدية، لا يتعلق فقط بإزالة أكوام من النفايات، وإنما بإعادة الاعتبار لصورة مدينة سياحية يفترض أن تكون النظافة فيها جزءاً من هويتها وجاذبيتها.
ويبقى السؤال مطروحاً على المجلس الجماعي والجهات المكلفة بالتتبع: هل يتعلق الأمر باختلالات ظرفية قابلة للمعالجة، أم أن تدبير قطاع النظافة بالوالدية أمام بداية أزمة جديدة رغم تغيير الشركة المكلفة بالقطاع؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد