عثمان بادل يرد على “الأحرار”: خمس سنوات من الصمت ثم استيقظ الحزب بعد رحيلي إلى “البام”

هبة زووم – سطات
دخل عثمان بادل، المرشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة في الاستحقاقات التشريعية المقبلة بدائرة سطات، على خط الجدل الذي أثاره انتقاله السياسي، موجهاً رداً مباشراً إلى المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي أشار إليه بالاسم في بلاغ سابق على خلفية اختياره الترشح بألوان “الجرار”.
وفي بلاغ موجه إلى الرأي العام، اختار بادل الدفاع عن قراره بالانتقال إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مع توجيه انتقادات واضحة لطريقة تدبير حزب التجمع الوطني للأحرار لعلاقته بمنتخبيه ومناضليه، معتبراً أن الحزب الذي تواصل معه عبر بلاغ إعلامي لم يكلف نفسه، بحسب تعبيره، عناء التواصل المباشر معه خلال السنوات الخمس الماضية.
وقال بادل إن الفترة التي قضاها على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد لم تشهد، حسب ما أورده في بلاغه، تواصلاً حزبياً فعلياً معه، باستثناء بعض الدعوات إلى لقاءات عامة، متسائلاً بشكل غير مباشر عن أسباب تحرك الحزب الآن، بعد اختياره الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة.
أبرز ما حمله بلاغ عثمان بادل هو انتقاده لما وصفه بالتدبير العمودي والفوقي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبراً أن هذه المنهجية ساهمت في فقدان الحزب لعدد من مناضليه ومنتخبيه، رغم النتائج التي حققها خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021.
وبحسب بادل، فإن حصول الحزب على المرتبة الأولى في الاستحقاقات السابقة لم يكن كافياً للحفاظ على قواعده ومنتخبيه، بسبب ما اعتبره غياباً للتواصل والتدبير المنفصل عن القواعد المحلية.
وهي اتهامات سياسية مباشرة تضع قيادة الحزب أمام سؤال تدبير مرحلة ما بعد انتخابات 2021، خصوصاً في ظل الحركية التي تعرفها الساحة السياسية مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
في المقابل، قدم بادل انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره نتيجة قناعة سياسية، وليس مجرد قرار انتخابي فرضته الظرفية.
وأوضح أن منهجية القيادة الجماعية داخل “البام” وطريقة اشتغال الحزب كانت من بين الأسباب التي جعلته يختار الالتحاق به، مؤكداً أن رغبته في الانضمام إلى الحزب تعود، حسب قوله، إلى أكثر من سنتين.
وهنا يحاول المرشح الجديد لـ”البام” قطع الطريق أمام القراءات التي تربط انتقاله فقط بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، مقدماً قراره باعتباره امتداداً لمسار سياسي بدأ التفكير فيه قبل فترة.
غير أن توقيت الانتقال، مع اقتراب الانتخابات التشريعية، يجعل الخطوة السياسية محط اهتمام، خصوصاً وأن المنافسة الانتخابية في المنطقة بدأت تكشف عن تحولات وتحالفات وانتقالات جديدة بين الأحزاب.
وفي رده على بلاغ المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، شدد عثمان بادل على أن حرية الانتماء السياسي حق يكفله الدستور والقوانين المنظمة للعمل الحزبي، معتبراً أنه لا يمكن لأي تنظيم سياسي أن يتحول إلى وصي على اختيارات المنتخبين أو المواطنين.
وقال إن اختياره الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة جاء بناء على قناعة بمبادئ الحزب وأفكاره ومنهجية عمل قيادته، مشيراً إلى أن القرار تعزز، وفق ما ورد في بلاغه، بما اعتبره دعماً من المواطنين الذين سبق أن منحوه أصواتهم.
كما تحدث بادل عن رغبة عدد من المواطنين في الالتحاق الجماعي بحزب الأصالة والمعاصرة، وهي معطيات تظل، في انتظار اتضاح طبيعة هذا الدعم وحجمه، جزءاً من الخطاب السياسي الذي يرافق التحركات الحزبية قبل الانتخابات.
البلاغ، وإن جاء في صيغة رد على المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، يحمل في العمق رسائل سياسية تتجاوز مجرد الدفاع عن قرار تغيير الانتماء الحزبي.
فالرسالة الأولى موجهة إلى قيادة “الأحرار”، ومفادها أن بادل يعتبر أن الحزب فشل في الحفاظ على علاقة سياسية وتنظيمية قوية مع أحد منتخبيه خلال السنوات الماضية.
أما الرسالة الثانية، فتتجه نحو الناخبين، حيث يسعى مرشح “البام” إلى تقديم انتقاله باعتباره اختياراً مبنياً على القناعة السياسية، وليس مجرد بحث عن تزكية انتخابية.
بينما تبدو الرسالة الثالثة موجهة إلى خصومه في دائرة سطات، من خلال التأكيد على أن التحاقه بـ”الجرار” لم يكن قراراً فردياً معزولاً، وإنما جاء، بحسب روايته، في سياق وجود دعم من عدد من المواطنين والفاعلين المحليين.
ما يحدث اليوم بين حزب التجمع الوطني للأحرار وعثمان بادل يعكس جانباً من التوتر الذي يسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
فمع اقتراب موعد الاقتراع، تصبح الانتقالات الحزبية أكثر من مجرد تغيير للون السياسي، لأنها تعني انتقال شبكات انتخابية، وإعادة توزيع النفوذ المحلي، وفتح معارك جديدة بين الأحزاب.
وفي حالة عثمان بادل، يبدو أن خروجه من حزب التجمع الوطني للأحرار لم يكن مروراً هادئاً، بل تحول إلى مواجهة عبر البلاغات والتصريحات، قد تكون مجرد بداية لمعركة سياسية وانتخابية أكبر داخل المنطقة.
ويبقى السؤال المطروح: هل سينجح بادل في تحويل انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة إلى قوة انتخابية حقيقية، أم أن حزب التجمع الوطني للأحرار سيخوض معركة لاستعادة نفوذه في المنطقة وإثبات أن مغادرة بعض منتخبيه لن تؤثر على قواعده؟
الأكيد أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه الحرب بالبلاغات مجرد فصل عابر في موسم الانتقالات السياسية، أم بداية مواجهة انتخابية مفتوحة بين “الحمامة” و”الجرار” على أصوات الناخبين بسطات وما حولها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد