سلا.. احتلال الملك العمومي يتفاقم والأرصفة تتحول إلى امتداد للمحلات التجارية

هبة زووم – سلا
تعيش عدد من أحياء مدينة سلا على وقع مظاهر متزايدة لاحتلال الملك العمومي، حيث تحولت الأرصفة والفضاءات المخصصة للراجلين، في بعض النقاط، إلى امتداد للمحلات التجارية، في مشهد يثير استياء السكان ويعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى فعالية مراقبة استغلال الفضاء العام.
وفي إحدى الحالات التي أثارت انتباه الساكنة، عمد أحد باعة الملابس، وفق إفادات محلية، إلى عرض جزء من سلعته أمام محله وفوق الرصيف، مع امتداد بعض المعروضات والعربات نحو الطريق العام، الأمر الذي يضيق مجال حركة المارة ويؤثر على المشهد الحضري بالمنطقة.
ويقول سكان الحي إن هذا الوضع أصبح متكرراً، وإن الأرصفة التي يفترض أن توفر ممراً آمناً للراجلين تحولت في بعض الأوقات إلى فضاءات لعرض السلع، ما يجبر المواطنين على النزول إلى الشارع لتجاوز العوائق.
ويزداد الوضع صعوبة بالنسبة إلى كبار السن والمصلين، بحسب شهادات من الساكنة، حيث يجد هؤلاء صعوبة في استعمال الرصيف بشكل طبيعي، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف حركة مكثفة.
ويرى المواطنون أن حق التجار في ممارسة أنشطتهم التجارية لا ينبغي أن يكون على حساب حق السكان في استعمال الملك العمومي، مؤكدين أن الحل يفترض إيجاد توازن بين البعد الاجتماعي المرتبط بالأنشطة التجارية وبين ضرورة احترام القانون وتنظيم الفضاءات العامة.
ورغم الحملات التي تباشرها السلطات المحلية من أجل محاربة مختلف مظاهر احتلال الملك العمومي، فإن استمرار هذه الممارسات في عدد من النقاط يطرح، بحسب السكان، تساؤلات حول مدى استمرارية المراقبة وفعالية الإجراءات المتخذة ضد المخالفين.
ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يرتبط ببائع أو محل واحد، وإنما يندرج ضمن ظاهرة أوسع تعرفها عدة أحياء من مدينة سلا، ما يستدعي، بحسب رأيهم، معالجة شاملة تقوم على المراقبة المنتظمة، وتحديد مناطق الاستغلال المسموح بها، والتدخل عند تسجيل أي تجاوز.
كما يرون أن تحرير الأرصفة لا ينبغي أن يقتصر على حملات ظرفية، وإنما يحتاج إلى آلية مستمرة تضمن عدم عودة مظاهر الاحتلال مباشرة بعد انتهاء عمليات المراقبة.
وتطالب ساكنة المناطق المعنية بتدخل عاجل لإعادة الاعتبار للملك العمومي، وضمان حق المواطنين في التنقل داخل فضاء منظم وآمن، مع احترام حقوق التجار والباعة في إطار القوانين الجاري بها العمل.
ويرى المواطنون أن المدينة في حاجة إلى مقاربة تجمع بين الصرامة القانونية والبعد الاجتماعي، بما يسمح بتنظيم الأنشطة التجارية دون تحويل الأرصفة والشوارع إلى امتداد مفتوح للمحلات.
ويبقى استمرار احتلال الملك العمومي بمدينة سلا من الملفات التي تفرض نفسها على النقاش المحلي، في ظل ارتباطها المباشر بجودة العيش وجمالية الأحياء وسلامة المارة، بينما تترقب الساكنة إجراءات أكثر استدامة وحسماً تضع حداً لمظاهر الفوضى وتعيد للفضاء العمومي وظيفته الأصلية.
وفي انتظار ذلك، تظل الأسئلة مطروحة حول مدى قدرة آليات المراقبة الحالية على ضمان احترام القانون، وحول المسؤولية المشتركة بين السلطات والمنتخبين والمهنيين والمواطنين في حماية الحق في استعمال الملك العمومي بشكل منظم وعادل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد