“البام” يستعرض عضلاته في وجدة.. هل تكفي المسيرات لتغطية فشل تنظيمي وتدبيري امتد خمس سنوات؟

هبة زووم – محمد أمين
لم يكن المشهد في وجدة، اليوم، مجرد مسيرة انتخابية عابرة، بل بدا وكأنه محاولة لإظهار القوة التنظيمية والسياسية لحزب الأصالة والمعاصرة قبيل الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري.
مسيرة حاشدة، شعارات، قيادات حزبية ومنتخبون، ووعود جديدة بتحسين القدرة الشرائية ورفع الدخل ومحاربة البطالة، لكن وسط كل هذا الاستعراض، يفرض سؤال واحد نفسه بقوة: هل تكفي المسيرات الانتخابية لتغطية حصيلة خمس سنوات من التدبير؟
فالمسألة بالنسبة إلى الناخب الوجدي ليست عدد المشاركين في المسيرة، ولا حجم الشعارات المرفوعة، ولا عدد القيادات التي تصدرت الصفوف، وإنما ما الذي تحقق فعلياً خلال السنوات الماضية، خصوصاً أن عدداً من الوجوه التي ظهرت اليوم في مقدمة المسيرة كانت، ولا تزال، حاضرة في مواقع المسؤولية المنتخبة والتدبيرية.
فقد تقدم المسيرة وكيل لائحة الحزب عبد القادر حظوري، إلى جانب محمد بوعرورو، رئيس مجلس جهة الشرق وعضو المكتب السياسي للحزب، ولخضر حدوش، رئيس مجلس عمالة وجدة أنجاد وعضو المجلس الوطني، فضلاً عن هشام الصغير وعدد من المنتخبين باسم الحزب.
وهنا تحديداً يصبح سؤال الحصيلة أكثر إلحاحاً، ماذا قدم هؤلاء المنتخبون لوجدة خلال الولاية المنتهية؟ وما الذي تغير فعلياً في حياة المواطن؟ ماذا تحقق في التشغيل؟ ماذا تحقق في الاستثمار؟ ماذا تحقق في النقل والتهيئة والخدمات؟ وما هي المشاريع التي يمكن للناخب أن يضعها اليوم أمامه باعتبارها ثمرة مباشرة لهذا التدبير؟
لأن المواطن الذي يسمع اليوم وعوداً بـ”تحسين القدرة الشرائية” و”الرفع من الدخل” و”محاربة البطالة”، من حقه أن يسأل: أين كانت هذه الأولويات طوال السنوات الخمس الماضية؟
لا أحد يعترض على أن يعلن أي حزب عن برنامجه الانتخابي، ولا على أن يخوض حملة قوية ومنظمة. بل إن التنافس السياسي لا يستقيم من دون برامج وبدائل.
لكن الديمقراطية لا تقوم على الوعود وحدها، فالذي شارك في التدبير مطالب أولاً بتقديم الحساب، قبل أن يقدم برنامجاً جديداً.
وإذا كان “البام” بمدينة وجدة يؤكد اليوم أنه حزب “متجذر”، فإن التجذر السياسي لا يقاس بعدد المناضلين الذين يستطيع الحزب إخراجهم إلى الشارع في يوم انتخابي، وإنما بقدرته على إقناع المواطن بأن وجوده في المؤسسات أحدث فرقاً حقيقياً في حياته.
المسيرة التي انطلقت من ساحة 16 غشت، مروراً بشارع عبد الرحمان حجيرة، وانتهت بساحة باب سيدي عبد الوهاب، أظهرت بلا شك قدرة تنظيمية وحضوراً بشرياً لافتاً، لكن الحضور التنظيمي شيء، والنجاح في تدبير الشأن العام شيء آخر تماماً.
فيمكن لأي حزب أن ينظم مسيرة ضخمة، وأن يرفع شعارات كبيرة، وأن يقدم وعوداً براقة. لكن الصعوبة تبدأ عندما يطرح المواطن السؤال الذي لا يمكن للصورة الجماهيرية أن تجيب عنه: ماذا فعلتم عندما كنتم داخل المؤسسات؟
وإذا كانت البطالة اليوم من أبرز أولويات البرنامج الانتخابي، فما هي حصيلة السنوات الماضية في خلق فرص الشغل؟ وإذا كانت القدرة الشرائية تشكل أولوية، فما هي الإجراءات التي تم اتخاذها محلياً وجهوياً للتخفيف من أعباء المواطن؟ وإذا كان تحسين الدخل هدفاً انتخابياً، فما الذي تحقق على أرض الواقع؟
هذه ليست أسئلة انتخابية مضادة، بل هي جوهر العملية الديمقراطية، فالناخب ليس مطالباً بتجديد الثقة في حزب لأنه نظم مسيرة حاشدة، وإنما بناءً على ما قدمه، وما أخفق فيه، وما يقترحه للمستقبل.
والأخطر أن تتحول الانتخابات إلى عملية إعادة تدوير للخطاب نفسه: وعود جديدة، شعارات جديدة، صور جديدة، بينما تظل الحصيلة القديمة خارج النقاش.
وجدة لا تحتاج إلى معركة حول من يستطيع حشد أكبر عدد من الأشخاص في الشارع، بقدر ما تحتاج إلى معركة حقيقية حول من يملك برنامجاً قابلاً للتنفيذ، ومن يستطيع تحمل مسؤولية نتائجه أمام المواطنين.
لذلك، وقبل أن يطالب “البام” الناخب الوجدي بالتصويت على برنامجه الجديد، قد يكون من المفيد أن يقدم أولاً كشف حساب واضحاً عن البرنامج القديم.
فالانتخابات ليست مسابقة في عدد المشاركين في المسيرات، إنها لحظة حساب، ومن يريد أصوات الوجديين عليه أن يجيب أولاً عن سؤالهم البسيط: خمس سنوات مرت.. ماذا أنجزتم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد