هبة زووم – مكناس
عاد ملف شركة “سيكوم سيكوميك” بمكناس إلى واجهة الأحداث، بعدما خرج عمال وعاملات الشركة، صباح اليوم، في وقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية، احتجاجاً على اعتقال نقابيين من الشركة على خلفية شكاية تتعلق، بحسب رواية المحتجين، بتهمة التشهير.
الوقفة الاحتجاجية لم تكن مجرد رد فعل على اعتقال نقابيين، بل حملت معها مجدداً أسئلة ثقيلة حول مآل واحدة من المعالم الاقتصادية بالمدينة، وحول المسؤوليات المرتبطة بالوضعية التي وصلت إليها الشركة، وما ترتب عنها، وفق رواية العمال، من تداعيات اجتماعية قاسية على مئات الأسر.
وبحسب بيان صادر عن عمال وعاملات الشركة المعتصمين بمكناس، فقد جرى أمس الثلاثاء استدعاء أربعة أشخاص، من بينهم عاملتان، على خلفية شكاية بتهمة التشهير تقدمت بها، وفق البيان، الجهة التي يعتبرها العمال سبباً مباشراً في الأزمة التي يعيشونها وما يصفونه بتشريد الشغيلة.
وأوضح المصدر ذاته أنه تم الإفراج عن العاملتين، في حين تقرر اعتقال النقابيين، وهو التطور الذي فجّر موجة احتجاج في صفوف العمال، ودفعهم إلى تنظيم وقفة أمام المحكمة للمطالبة بالإفراج عنهما، غير أن جوهر احتجاج العمال يتجاوز قضية الاعتقال نفسها، ليرتبط بالسؤال الأكبر: من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه وضعية الشركة؟
العمال يتحدثون عن تشريد ما يقارب 700 أسرة، ويحملون الجهة التي يتهمونها بالمسؤولية عن الأزمة مسؤولية ما يعتبرونه تدميراً لمعلمة اقتصادية ودفعها نحو الإفلاس، بما انعكس، بحسب روايتهم، على العاملات والعمال وأسرهم ومصدر رزقهم.
وفي الوقت الذي يطالب فيه المحتجون النيابة العامة بفتح تحقيق مع الجهة التي يحملونها مسؤولية الوضعية الحالية، يطرح الملف سؤالاً موازياً حول طبيعة المسار الذي قاد الشركة إلى هذه الوضعية، وهل جرى تحديد المسؤوليات بشكل واضح، أم أن الشغيلة وجدت نفسها في نهاية المطاف أمام تبعات أزمة لم تكن صاحبة القرار فيها؟
كما أن لجوء العمال إلى الاحتجاج أمام المحكمة يكشف حجم التوتر الذي بات يطبع هذا الملف، خصوصاً في ظل استمرار الاعتصام وربط المحتجين إنهاء تحركهم بالإفراج عن النقابيين وفتح تحقيق لتحديد المسؤول الحقيقي، وفق تعبيرهم، عن الوضعية التي آلت إليها الشركة.
وبعيداً عن الاتهامات المتبادلة، فإن قضية “سيكوم سيكوميك” تستحق معالجة مؤسساتية واضحة، لأن الحديث عن مئات الأسر المتضررة لا يمكن اختزاله في خلاف نقابي أو شكاية قضائية فقط. فحين تصبح أزمة مؤسسة اقتصادية عنواناً لفقدان مئات العمال لمصدر دخلهم، فإن السؤال لا يعود نقابياً فحسب، بل يصبح سؤالاً اجتماعياً واقتصادياً يهم المدينة برمتها.
ويبقى المطلوب، وفق ما يطرحه العمال، هو أن تكشف التحقيقات حقيقة المسؤوليات، وأن تميز بين من مارس حقه في الاحتجاج والتعبير، وبين من قد تثبت مسؤوليته عن الاختلالات التي أوصلت الشركة إلى وضعها الحالي.
فهل ستتجه القضية نحو كشف جذور الأزمة وتحديد المسؤوليات، أم سيظل العمال وحدهم في مواجهة تبعات انهيار مؤسسة يقولون إنها كانت تشغل مئات الأسر؟ أسئلة تنتظر أجوبة واضحة، بعيداً عن منطق تحميل الشغيلة وحدها كلفة أزمة يقول المحتجون إنهم لم يصنعوها.
تعليقات الزوار