الدار البيضاء.. صمت العامل النشطي أمام الخروقات الانتخابية يفتح باب التساؤلات بمقاطعة ابن مسيك

هبة زووم – الدار البيضاء
لم تعد علامات الاستفهام المطروحة بعمالة مقاطعات ابن مسيك مرتبطة فقط بما يُثار حول تدبير بعض المرافق العمومية خلال الفترة التي سبقت الانتخابات التشريعية، بل امتدت إلى موقف السلطة الترابية نفسها من هذه الوقائع، وفي مقدمتها الصمت المنسوب إلى العامل النشطي أمام ما يعتبره عدد من المتنافسين اختلالات كان يفترض أن تستدعي التوضيح والتدقيق، خصوصاً أنها تزامنت مع استحقاق انتخابي حساس.
فحين يتعلق الأمر بمرفق عمومي، وبموارد بشرية أو لوجستيكية مرتبطة به، وبوقائع يُقال إنها جرت في فترة انتخابية، فإن السؤال لا يعود فقط: من فعل؟ وإنما يصبح أيضاً: من كان يراقب؟ ومن كان ملزماً بالتدخل؟
وتزداد حساسية الموضوع بالنظر إلى أن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب يمنع تسخير الوسائل أو الأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية في الحملة الانتخابية للمرشحين، بأي شكل من الأشكال، مع استثناء أماكن التجمعات التي تضعها الدولة أو الجماعات الترابية رهن إشارة المرشحين والأحزاب على قدم المساواة. كما يتضمن القانون مقتضيات زجرية بشأن التأثير على الناخبين بالعنف أو التهديد أو الترهيب، وبشأن بعض أشكال استغلال المنافع أو الوعود للتأثير على التصويت.
وفي ابن مسيك، تطرح هذه المقتضيات نفسها بقوة أمام ما يتم تداوله محلياً بشأن حديقة الشباب وملاعب القرب، خاصة ما يقال عن إغلاقها لفترة طويلة ثم إعادة فتحها قبيل الانتخابات، بالتزامن مع الحديث عن ترتيبات أمنية وحراسة بالمرفق.
ولا يعني تداول هذه المعطيات أنها أصبحت حقائق ثابتة؛ بل إن خطورة الموضوع تفرض تحديد الوقائع بدقة: متى أُغلقت الحديقة؟ ما طبيعة الأشغال التي عرفتها؟ متى انتهت؟ من قرر إعادة فتحها؟ ومن تكلف بالحراسة؟ وهل أُبرمت عقود أو صفقات أو سندات قانونية لتوفير خدمات الحراسة؟ وهل جرى احترام قواعد المنافسة والشفافية في اختيار المتدخلين؟
لكن السؤال الأكثر إحراجاً يظل مرتبطاً بالسلطة الترابية، فبحسب ما يتداوله منافسون سياسيون في المنطقة، فإن الصمت المنسوب إلى العامل النشطي أمام هذه الوقائع يُفهم لديهم باعتباره حياداً غير مفهوم، فيما ذهب بعضهم، وفق تصريحات ومواقف متداولة، إلى الحديث عن وجود شبهة تواطؤ أو انحياز لفائدة رئيس مقاطعة ابن مسيك، محمد جودار.
وهنا ينبغي التمييز بوضوح بين مستويين: الأول هو وجود انتقادات واتهامات صادرة عن منافسين سياسيين، والثاني هو إثباتها، فلا يمكن تحويل اتهام بالتواطؤ إلى حقيقة دون أدلة، كما لا يمكن في المقابل اعتبار الصمت الإداري جواباً كافياً عندما يتعلق الأمر بتساؤلات تمس مبدأ حياد الإدارة خلال الانتخابات.
وتزداد حساسية هذه النقطة لأن جودار لم يكن مجرد فاعل محلي؛ فقد كان خلال استحقاقات 23 شتنبر وكيلاً للائحة الاتحاد الدستوري بدائرة ابن مسيك، إلى جانب كونه رئيساً للمقاطعة، وقد أظهرت النتائج المنشورة تصدره للدائرة بـ8,331 صوتاً.
ومن هنا، فإن مجرد تزامن عدد من الوقائع مع الحملة الانتخابية لا يكفي لإثبات وجود مخالفة، لكنه يكفي لطرح سؤال مشروع على الإدارة الترابية: هل تم التعامل مع جميع المرشحين والمسؤولين المحليين بالمسافة نفسها؟ وهل اتخذت الإجراءات نفسها تجاه كل الشكايات أو الادعاءات التي قد تمس نزاهة المنافسة؟
وإذا كانت الإدارة تعتبر أن كل ما يروج حول الحديقة وملاعب القرب والحراسة لا أساس له، فإن الطريق الطبيعي ليس الصمت، وإنما التوضيح.
وإذا كانت هناك شكايات رسمية، فإن الرأي العام والمرشحين المتنافسين من حقهم معرفة مآلها، وما إذا كانت قد فُتحت بشأنها أبحاث أو معاينات. وإذا لم تكن هناك شكايات، فذلك لا يمنع السلطة المختصة من توضيح حقيقة ما جرى، خصوصاً أن الموضوع أصبح جزءاً من النقاش السياسي المحلي.
وفي النهاية، فإن القضية ليست في شخص العامل النشطي ولا في شخص محمد جودار، بقدر ما هي في قاعدة حياد الإدارة ووضوحها خلال الاستحقاقات الانتخابية.
ففي الانتخابات، لا يكفي أن تكون الإدارة محايدة؛ بل ينبغي أيضاً أن يكون حيادها واضحاً وقابلاً للملاحظة من طرف جميع المتنافسين.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم على عمالة مقاطعات ابن مسيك بسيط ومباشر: هل كان الصمت أمام هذه التساؤلات مجرد اختيار إداري لتفادي التدخل، أم أن هناك معطيات وقرارات لم تُشرح للرأي العام بعد؟
وحده التوضيح الرسمي، مقروناً بالوثائق والمعطيات، قادر على وضع حد للتأويلات التي اتسعت خلال الحملة الانتخابية وبعد إعلان النتائج.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد