المحروقات وصندوق المقاصة.. الكنبوري يتهم لقجع بخلط الأوراق بين تسقيف الأسعار وتسقيف الأرباح

هبة زووم – الرباط
أعاد تصريح فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، بشأن رفض الحكومة تسقيف أسعار المحروقات وعدم العودة إلى صندوق المقاصة، النقاش حول خلفيات قرار تحرير أسعار المواد البترولية، وحدود المسؤولية السياسية للأحزاب التي تعاقبت على تدبير الشأن الحكومي، بعدما اعتبر الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري أن هذا التصريح أعاد إلى الواجهة سجالا سياسيا امتد لأكثر من عقد من الزمن.
وفي تدوينة جديدة، رأى الكنبوري أن كلام لقجع اختزل سنوات من التجاذب السياسي الذي رافق قرار إلغاء نظام الدعم، معتبرا أن التصريح يطرح أسئلة تتجاوز الموقف الحكومي الراهن، لتلامس طبيعة العلاقة بين الدولة والحكومات، والتمييز بين القرارات الاستراتيجية للدولة وكيفية تدبيرها وتقديمها للرأي العام من طرف الأحزاب المتعاقبة على السلطة.
واستحضر الباحث تجربة حزب العدالة والتنمية خلال قيادته للحكومة، معتبرا أن الحزب دافع عن قرار إلغاء صندوق المقاصة باعتباره، وفق مبرراته آنذاك، خيارا مرتبطا بحماية التوازنات المالية للدولة، لكنه طالب في المقابل بتسقيف أرباح شركات المحروقات حتى لا يتحول تحرير الأسعار إلى عبء إضافي على المواطنين، ولا سيما الفئات المتوسطة والهشة.
ويضع هذا الطرح مسألة دقيقة في صلب النقاش: هل كان الخلاف السياسي آنذاك حول مبدأ تحرير الأسعار، أم حول الآليات التي كان يفترض أن تواكب هذا القرار لضمان عدم تحميل المستهلك وحده كلفته؟ فالتمييز بين تسقيف الأسعار وتسقيف الأرباح ليس مجرد اختلاف في المصطلحات، بل يتعلق بطبيعة التدخل المطلوب في سوق المحروقات، وبالجهة التي تتحمل تبعاته الاقتصادية.
وفي هذا السياق، انتقد الكنبوري ما اعتبره خلطا في تصريح لقجع بين المطلبين، موضحا أن مطلب حزب العدالة والتنمية، بحسب قراءته، لم يكن تحديد سقف لأسعار البيع، وإنما وضع ضوابط لأرباح الشركات العاملة في القطاع. واعتبر أن استبدال مفهوم الأرباح بمفهوم الأسعار يغيّر طبيعة النقاش، لأن الأول يرتبط بهوامش الربح، بينما الثاني يتعلق بالسعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
كما وجّه الكنبوري انتقادات إلى الأحزاب التي سبق أن عارضت مواقف العدالة والتنمية بشأن المحروقات، قبل أن يرى أنها أصبحت اليوم تتبنى مطالب قريبة من تلك التي دافع عنها الحزب سابقا، مستحضرا على وجه الخصوص حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقود الحكومة الحالية، وفق توصيفه، وما يعتبره تحولا في الخطاب السياسي بشأن دور الدولة في ضبط سوق المحروقات.
وتتجاوز تدوينة الكنبوري، في مضمونها، الجدل التقني حول آليات تسعير المحروقات، لتطرح سؤالا سياسيا بشأن حدود المسؤولية الحزبية في القرارات الاقتصادية الكبرى: هل تتحمل الأحزاب التي تدبر الحكومة وحدها مسؤولية اختيارات استراتيجية تتجاوز عمر الولاية الحكومية، أم أن مسؤوليتها تكمن أساسا في كيفية تنزيل تلك الاختيارات، ومراقبة آثارها الاجتماعية، والدفاع عن مصالح المواطنين أثناء تنفيذها؟
وبين مبررات الحفاظ على التوازنات المالية للدولة ومطالب حماية القدرة الشرائية، يظل ملف المحروقات مفتوحا على نقاش عمومي يتطلب معطيات دقيقة وشفافية أكبر بشأن تركيبة الأسعار وهوامش الربح وكلفة الاستيراد والتوزيع والضرائب.
فالمواطن لا تعنيه فقط السجالات الحزبية حول من كان على صواب قبل اثني عشر عاما، بقدر ما ينتظر جوابا واضحا عن سؤال مباشر: ما الذي يمنع اعتماد آليات فعالة تضمن التوازن بين استمرارية السوق وحماية المستهلك؟
إن جوهر النقاش، كما تثيره تدوينة الكنبوري، لا يتعلق فقط بمن تبنى موقف من سبقوه، بل بمدى استعداد الحكومة لتقديم تفسير شفاف لاختياراتها الاقتصادية، وتوضيح الفارق بين تسقيف الأسعار وتسقيف الأرباح، والكشف عن البدائل الممكنة لتفادي تحميل الأسر كلفة تقلبات سوق المحروقات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد