هبة زووم – كلميم
بعد سنوات من التدبير، لا يزال واقع الخدمات الصحية بجهة كلميم واد نون يثير تساؤلات متزايدة بشأن حصيلة المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، ومدى انعكاس برامجها وتدخلاتها على تحسين العرض الصحي وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين، خصوصاً في المناطق التي تعاني الهشاشة وبعد المسافة عن المراكز الاستشفائية الكبرى.
فالمعطيات والشكاوى المتداولة بشأن الوضع الصحي بالجهة ترسم صورة مقلقة عن اختلالات تتوزع بين المستشفى الجهوي بكلميم، وعدد من المؤسسات الاستشفائية الإقليمية، فضلاً عن المراكز الصحية القروية التي يُثار بشأنها سؤال توفر الحد الأدنى من الخدمات والأطر والتجهيزات الضرورية.
ويظل المستشفى الجهوي بكلميم في صلب هذه التساؤلات، في ظل الحديث عن خصاص في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وهي اختلالات، إن تأكدت، تطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة المؤسسة على الاستجابة لحاجيات المرضى وتوفير خدمات استشفائية تستجيب لانتظارات ساكنة الجهة.
ولا تقف الإشكالات عند هذا المستوى، إذ تتحدث شكاوى متداولة عن محدودية الخدمات ببعض المستشفيات الإقليمية، وضعف العرض الصحي بعدد من المراكز القروية، إلى جانب وضعية أسطول سيارات الإسعاف التي توصف بالمتقادمة، بما قد يؤثر على سرعة نقل الحالات المستعجلة وجودة التكفل بها.
والأكثر إثارة للقلق أن عدداً من المواطنين يجدون أنفسهم، بحسب هذه الشكاوى، مضطرين إلى التنقل نحو أكادير أو مراكش بحثاً عن فحوصات وعلاجات أو تخصصات طبية لا تتوفر محلياً، في رحلة لا تزيد معاناة المرضى وحدهم، بل تثقل أيضاً كاهل الأسر بأعباء التنقل والإقامة والمصاريف الإضافية.
وأمام هذه الصورة، يبرز سؤال جوهري: ما الذي تحقق فعلياً خلال سنوات تدبير المديرية الجهوية للصحة بكلميم واد نون؟ وما أثر البرامج والاستثمارات المعلنة على واقع المؤسسات الصحية وعلى قدرة المواطن في الحصول على العلاج داخل جهته؟
إن تقييم أداء أي مسؤول أو مؤسسة لا ينبغي أن يستند إلى عدد الاجتماعات والبلاغات والزيارات الميدانية، بل إلى مؤشرات ملموسة، من قبيل تقليص الخصاص في الأطر الطبية والتمريضية، وتحسين التجهيزات، وتوفير التخصصات، وتجديد أسطول الإسعاف، وضمان استمرارية الخدمات بالمناطق القروية.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تقديم حصيلة واضحة للرأي العام، تتضمن ما أُنجز وما تعثر، وحجم الاعتمادات المرصودة، ومآل المشاريع الصحية، والإجراءات المتخذة لمعالجة الاختلالات التي تشتكي منها الساكنة.
كما أن المسؤولية عن تحسين الوضع الصحي لا تقع على المديرية الجهوية وحدها، بل تستدعي توضيح أدوار مختلف المتدخلين، من الوزارة والجهة إلى المؤسسات الصحية والسلطات الترابية، كلٌّ بحسب اختصاصاته والتزاماته.
فصحة المواطنين ليست ملفاً إدارياً قابلاً للتأجيل، وحق العلاج لا ينبغي أن يتحول إلى رحلة شاقة نحو مدن أخرى. وبين الوعود والواقع، تبقى ساكنة كلميم واد نون في انتظار أجوبة واضحة: أين حصيلة سنوات التدبير؟ ومتى تتحول الخطط والبرامج إلى خدمات صحية ملموسة يشعر بها المواطن داخل مستشفاه ومركزه الصحي؟
تعليقات الزوار