هبة زووم – الرباط
وصف الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه «كابوس بامتياز»، معتبراً أن نتائج الانتخابات النصفية الأميركية وما رافقها من ردود فعل دولية عكست، بحسب قراءته، حالة ارتياح واسعة إزاء تراجع نفوذ الرجل، الذي يرى أن سياساته لم تقتصر آثارها على الداخل الأميركي، بل امتدت لتطال عدداً كبيراً من بلدان العالم.
وفي تدوينة جديدة، اعتبر اليحياوي أن ردود الفعل التي أعقبت الهزيمة الانتخابية لترامب تشابهت في مضمونها، واختزلها في عبارة “رفع جزء من الكابوس”، في إشارة إلى ما يصفه بتراكم تداعيات السياسات الأميركية خلال فترة قيادته، سواء على المستوى الاقتصادي أو الحقوقي أو في علاقات واشنطن الخارجية.
وسلط الباحث الضوء على السياسة التجارية الأميركية، منتقداً اللجوء إلى الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها إدارة ترامب على عدد من السلع والخدمات المستوردة، معتبراً أن هذه الإجراءات لم تستثنِ حتى البلدان التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات تعاون وتبادل تجاري. ويرى اليحياوي أن استخدام الرسوم الجمركية بهذا الشكل جعل عدداً من الشركاء التجاريين لواشنطن أمام ضغوط اقتصادية متزايدة، وأثار مخاوف بشأن مستقبل العلاقات التجارية الدولية.
ولم يقتصر انتقاد اليحياوي على الجانب الاقتصادي، بل امتد إلى علاقة ترامب بوسائل الإعلام والصحفيين، حيث استحضر ما وصفه بالسخرية والتهجم على الصحافة، والتضييق على بعض الصحفيين، معتبراً أن التعامل العدائي مع الإعلام يطرح أسئلة حول احترام حرية التعبير ودور الصحافة في مراقبة السلطة ومساءلة المسؤولين.
أما ملف الهجرة، فقد احتل حيزاً بارزاً في تدوينته، إذ انتقد الإجراءات الصارمة التي اعتمدتها الإدارة الأميركية في مواجهة المهاجرين، وما رافق عمليات الترحيل من مشاهد أثارت انتقادات حقوقية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باستخدام القيود والأصفاد أثناء نقل المرحّلين.
واعتبر أن هذه السياسات حولت البحث عن فرصة للعيش والعمل في الولايات المتحدة إلى تجربة محفوفة بالخوف والملاحقة بالنسبة إلى فئات واسعة من المهاجرين.
وفي قراءته للخسارة الانتخابية، ذهب اليحياوي إلى أن تداعيات السياسة الخارجية لم تكن منفصلة عن الحسابات الداخلية الأميركية، مشيراً إلى أن المواجهة مع إيران، وما رافقها من تطورات في منطقة الخليج، لم تكن كافية لتحقيق النتائج السياسية التي راهنت عليها واشنطن، بل يرى أن ترامب تلقى الضربة الانتخابية في الداخل الأميركي، حيث يفترض أن تُقاس السياسات بمدى انعكاسها على حياة الناخبين ومواقفهم.
وخصص الباحث جانباً من تدوينته لانتقاد ما يعتبره تقاطعاً بين سياسات ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن التاريخ لن يخلد اسميهما باعتبارهما صاحبي إنجازات أو فتوحات، بل سيستحضر، وفق تعبيره، ما ارتبط بفترتيهما من حروب وضحايا وانتهاكات طالت المدنيين في عدد من مناطق العالم.
وتكشف تدوينة اليحياوي عن قراءة سياسية وأخلاقية لنتائج الانتخابات الأميركية، تتجاوز الحسابات الحزبية والانتخابية إلى مساءلة الكلفة الإنسانية للقرارات السياسية، ومدى قدرة صناديق الاقتراع على محاسبة القيادات التي تثير سياساتها جدلاً داخلياً وخارجياً.
وبين الرسوم الجمركية والتضييق على المهاجرين والانتقادات الموجهة إلى التعامل مع الصحافة، وصولاً إلى تداعيات الحروب والصراعات الدولية، يضع اليحياوي حصيلة سياسات ترامب أمام سؤال المحاسبة السياسية والتاريخية، معتبراً أن آثار القرارات التي تمس حياة البشر وحقوقهم لا تنتهي بانتهاء ولاية رئاسية أو بخسارة انتخابية، بل تظل حاضرة في ذاكرة المتضررين وفي تقييم الأجيال اللاحقة.
تعليقات الزوار