ميز وفرق بين المصطلحات

أيمن الموساوي

لابد للمنصف ، كي يكون كلامه، موافق للصواب، وأقرب للحقيقة منه ،للزيف ، أن يميز بين نوعين ،من الأخطاء، وهما الأول : الخطأ الفكري ،المعرفي.
والثاني :الخطأ ،البشري، الفطري .

فالأول : يتعلق، بكل ما هو فكري، ومعرفي ،ومجالاته متعددة، منها : الديني، والسياسي ،والاجتماعي، والاقتصادي ،،والعلمي ،والفلسفي، والنفسي .
.
.

سوف أركز، على الجانب الديني منها ،لأن لا حُماة له ،وكل يُدخل نفسه فيه ،و يأبى أن يَعْرِفَ ،أن لكل فن أهله، والمخصصين فيه .
لذلك ينبغي، لكل دارس للدين، أو قارئ له، أو مُعجب به، أو مُتتبع له، أو سامع عنه ، أن يضع نصب عينه ،أن التعمد في طرح ،بعض القضايا، التي يَشُوبها الخلاف ،ويصعب فيها الحسم ، يكون لتحريك الفكر الجامد، والخروج به للحركية.

لكن الذي، لا يقبله العقل، وتنفر منه النفس السوية، هو طرح ،بعض الأخطاء الفكرية ،والمعرفية ،ومناقشتها، واعتبارها الفكر ،الصواب، والصحيح .

هذا ما يفعله بعض المنتسبين للإسلام, يقرؤون من كل فن طربا ،فيأخذ، من الشيعي مواقف، آل البيت _عليهم السلام_ دون تمحيص، ولا مراجعة.
ويأخذ ،عن العلماني، المصطلحات ،التي تَهْدم ،عرى الإسلام .
ويأخذ ،من المستشرق ،كل كذبة ،ويُلصقها للإسلام .
ويأخذ ، من الملحد الاقتصاد ،ويرمي بالنظام الإسلامي جانبا .
ويأخذ ،من الليبيرالي ،الحريات العامة ،ولا يُعير أي اهتمام ،للشريعة الغراء.
ويأخذ ،من مؤرخي الغرب ،التاريخ المزور، عن الخلافة الإسلامية .

وهكذا دواليك ،ما من شبهة، أو شر، إلا تلقاه ، برحابة صدر، ثم يَخرج على المسلمين، ويقول :لابد ،أن تعبدوا الله ،بالمنطق، والعقل، لا بالإيمان ،والغيبيات.

هذا النوع ،من الأخطاء ، أشد وطئا ، وأكذب قيلا ،من النوع الثاني ،الذي هو: الخطأ البشري ،الفطري ،فما هو يا ترى، هذا النوع الثاني ؟

الخطأ البشري، الفطري : هو ذلك الخطأ ،الملازم للإنسان ،كظله، ولا ينفك، إلا عن من عصمه الله ،واصطفاه .
وهذا الخطأ ،يكون بقصد ،و بغير قصد.

أما الذي يكون بقصد ،فأن ُتبيت النية، لفعل منكر، وفاحشة، وتُخطط لها ،من أيا م ، وأشهر، وتنتظر الفرصة المواتية ،لفعلها .
لكن حين الوقوع فيها، تختلف النفوس، فنفس تفرح ،وتتلذذ، وهذه يخشى عليها ،لكن إن تداركت الأمر، قبل فوات الأوان ،فَيُرجى لها السلامة .

ونفس تحزن ،وتفتر، وتتألم ،حين حُصولها ،على مرادها ،فهذه نفس فيها خير ،ولازال دافع الإيمان داخلها، يضخ بالحياة .

وأما الخطأ ،الذي يكون، بغير قصد، فهو الذي ،يأتيك فجأة ،دون أن تتوقعه ،أو تنتظره، فتُحسن بِضَعفك البشري ،وتَخِّرُّ قوى الإيمان فيك، فَتُصيب منه نصيبا، ليرفع عنك ،حجاب العقل ،والقلب، ولا يعودان ،إلا بعد الانتهاء .

و ما أن تختلي ،بنفسك اللوامة ، إلا وتَصُبُّ عليك ،وابلا من الأسئلة المحرجة ،التي لا تجد لها جوابا، فتدمع عيناك ،مما اقترفت يداك، وتعزم النية ،على الرجوع، لرب البرية .

كلا الصنفين ،علاجهما : التوبة النصوح ،مادمت الشمس ،لم تشرق ،من مغربها .

و الخطأ البشري ،الفطري، أرحم ، بكثير ،من الخطأ المعرفي ،الفكري .
فالأول: محصور، بين العبد ، وربه .
ولا يطلع عليه أحد .

أما الثاني :فصاحبه، يفعل ما أوتي، من قوة ،ويصبر، على كل الصعاب ، حتى ينشره ،كي يَبُثَّ السموم، في جسد الأمة، التي إن لم تجد ، مدافعين أشداء ،سوف تنخر، وتضعف ،وتنهار .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد