أي مستقبل لإقليم جرادة في ظل هذا الواقع الملتبس

الطيب الشكري

منذ أشهر خلت و نحن نعيش حالة من الترقب بعد إعلان وزارة الداخلية عن وضع لمساتها الأخيرة على اللائحة النهائية لولاة الجهات و عمال الأقاليم مرد هذا الترقب هو الجمود الذي يعيشه إقليم جرادة و الذي أثر بشكل سلبي على مصالح المواطنين الذين أصبح الهاجس الوحيد هو التغيير على مستوى عمالة الإقليم التي فشلت في حل العديد من الإشكالات المرتبطة مباشرة بحياة المواطن ، خرجت اللائحة أخيرا و أمكن لنا كمواطنين و كمتتبعين للشأن العام المحلي و الوطني الاطلاع عليها و معرفة الأسماء التي حظيت بثقة الملك لتكون ممثلة له في ذلك الإقليم أو تلك الجهة، ساكنة إقليم جرادة كانت هي الأخرى في صلب هذا الاهتمام و هذا التتبع خاصة بعد أن دخل إقليمها في حالة من الغيبوبة السياسية ، الاقتصادية و الاجتماعية ، تحول معها الإقليم بكل مقوامته الطبيعية و البشرية و بتواجد مشروعين كبيرين هما خط أنبوب الغاز المغرب أوربا و المحطة الحرارية الشمسية ، ينتظر اليوم معجزة الاهية تخرجه من النفق المظلم إلى دائرة الضوء، تعيين د/ امبارك تابث عاملا جديد على الإقليم أحيى الأمل في نفوس الساكنة التي تتوق إلى تصحيح الاختلالات التي تعرفها العديد من القطاعات العمومية و إلى إنتاج تعامل جديد بين الإدارة و المواطن وفق تعاقد أخلاقي يعيد الثقة إلى هذا المواطن في المرفق العمومي في أفق التنزيل السليم لبنود الدستور المغربي مع ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ، و كذا في تعامل يأخذ بعين الاعتبار أولويات و احتياجات الساكنة يجيب عن العديد من الأسئلة التي يطرحها الشارع بمختلف المدن و الجماعات القروية التي يتشكل منها الإقليم و التي لازالت قائمة حتى اللحظة و أضاعت عنا فرصا حقيقية للتنمية و للانتقال من التنظير الموسمي المنسباتي إلى الفعل الميداني الذي يقارب واقع الساكنة التي تعيش اليوم أزمة ثقة بسبب رواسب التجارب السابقة التي أدخلتنا في دوامة من اللافهم، أكيد أن التحدي كبير لكنه ليس بالمستحيل ما دامت الإرادة موجودة ، كما أن المسؤولية الوطنية تحتم على الجميع كل من موقع مسؤوليته العمل وفق مقاربة تشاركية حقيقية تنتصر في المقام الأول للمواطن بهذه الربوع.

إن الواقع المعاش الذي تعيشه مختلف مدن و قرى و مداشر الإقليم مقلق للغاية و لا يبعث على التفاؤل، واقع يتمطط ، ضحيته المرأة المحرومة من أبسط الحقوق ، الشاب الذي يتفكه شبح البطالة و انسداد آفاق التشغيل حتى الطبيعة لم تسلم هي الأخرى من العبث مشاريع ابتدأت لكنها توقفت و النتيجة في كل هذا جمود في كل شيء ، فمن العيب أن نتحدث عن تنمية شاملة في ظل هذا الواقع الذي مس شتى مناحي الحياة اليومية للمواطن البسيط.

اليوم لا نريد معجزة ، نريد فقط استعادة أمل هذا المواطن في حياة كريمة و في العيش بأمن و سلام و من دون أن يكون خاضعا لأي كان ، أن يبقى مواطنا حرا في اختياراته بعيدا عن أية إغراءات مادية حولته إلى مجرد رقم انتخابي ليس إلا.

عامل جديد لإقليم قديم بانتظارات عديدة متشعبة و مشاكله الكبيرة ، البداية مشجعة و الأصداء متفائلة و الأمل كبير في أن نقطع بإرادتنا جميعا مع كل السلبيات التي ظلت تاثت المشهد العام بالإقليم علينا اليوم أن نستغل مقوماتنا الطبيعية و البشرية الاستغلال الأمثل و الصحيح الذي لا يرهن مواطنا لأفراد يحركونه وفق مصالحهم الذاتية التي تجرده من كل انتماء ، فهي اليوم لحظة فاصلة و لا مبرر لاين كان إضاعتها.

الطيب الشكري عين بني مطهر

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد