هكذا فشل “التعميم” و”مغربة الأطر” بعد 18 سنة من إقرارهما
قلنا فيما سبق إن “المبادئ الأربعة” المقررة لإصلاح منظومتنا التعليمية كانت لا محالة من جهة وليدة الضغط الشعبي غداة الاستقلال مباشرة، ونتيجة للصراع القائم بين مكونات “النخبة الحاكمة” من جهة أخرى.
ولهذا السبب بالذات، انصبت الجهود على أن تستوعب المدرسة المغربية الأطفال البالغ سنهم 7 حتى 14سنة عام 1965، وإنقاذ ما أمكن ممن فاتهم التمدرس في هذا السن، عن طريق دروس محو الأمية.
ليبقى السؤال الذي طرح نفسه بقوة: أين وصل “التعميم” بعد 18 سنة من إقراره؟
بداية الستينيات من القرن الماضي حدث “شرخ” بين العناصر المكونة ل”النخبة المسيرة” من أرستقراطية تقليدية وبورجوازية وطنية وجماهير شعبية فسجلت على إثر ذلك وقائع عدة نذكر منها:
التراجع عن مفهوم “التعميم” ذاته، وانحصاره في قبول الأطفال في سن الدراسة حسب الإمكانات المتوفرة من تجهيزات وأطر وغيرهما.
نسبة التعميم استقرت في حدود في المائة: (ثلث الأطفال في المدارس والثلثان في الشارع).
انخفاض عدد المتمدرسين مع مرور المدة في العالم القروي مقارنة مع المجال الحضري.
التعميم –من حيث الكيف- شعار فقد معناه على أرض الواقع.
ارتفاع نسبة التكرار والانقطاع عن الدراسة في المراحل الابتدائية وكذا الثانوية.
ارتفاع التكاليف المهدورة مقارنة مع النتائج المحققة.
ويرجع المتتبعون هذه الحقائق إلى عدم استقرار مناهجنا التعليمية وإقرار الازدواجية وضعف مستوى المتعلمين وعدم حصول التعاون المنشود بين الأسرة من جهة والمدرسة من جهة أخرى.
.
أما على مستوى “مغربة الأطر”، ففي بداية السبعينيات من القرن الماضي، أشارت الإحصائيات الرسمية إلى تواجد نسبة كبيرة من الأجانب في المرحلة الثانوية مقارنة مع المستويات الابتدائية، وهو ما سيتم التغلب عليه نسبيا فيما بعد.
كما سجل لدى غالبية الأطر المغربية الموظفة في القطاع ضعف التأطير البيداغوجي والمعرفي، لتستمر معها التكاليف دون ما تتطلبه المعيشة اليومية ومنظومة تربوية متقدمة في مغرب ما بعد الاستقلال.
(يتبع.
.
)