المتجول عبر أحياء وشوارع مدينة الرشيدية لا بد أن يشد انتباهه ظاهرة انتشار المشردين والمختلين عقليا والمدمنين على الكحول والمخدرات خلال السنوات الأخيرة، مما يخلق حالة من الخوف و الرعب عند الكثير من المواطنين خاصة لدى النساء والأطفال.
يتجولون في الشارع الرئيسي والأزقة المتفرعة وخاصة زنقة مدغرة، وشارع مولي اعلي الشريف، و المقاهي والمساجد.
.
.
ويجعلون من زوايا بعض هذه الشوارع والمحطة الطرقية والساحة المقابلة لها مكانا للنوم، الأمر الذي يشوه المحيط والمكان.
لتبقى السلطات المختصة ومعها وزارة الصحة في منأى من هذه المعضلة التي ما فتئت تتفاقم عام بعد عام.
قنابل موقوتة قابلة للانفجار في كل وقت وحين
استفحال ظاهرة المختلين عقليا و المشردين بالرشيدية في الآونة الأخيرة، الذين يجوبون المدينة صباح مساء وفي أوقات متأخرة من الليل وفي وضعية تستفز لها النفوس، كوضعية ما يدعى (بولاي) المعروف باستهلاكه الخمور (علا عينك أبن عدي) في كل وقت وحين، وهو يحمل قنينة خمر (محشوة بين سرواله وبطنه)، ويعربد ويفوه بكلام ساقط في وجه كل من لم يمده بدراهم، ما يجعل سلوكه يخيف المارة وخاصة النساء و الأطفال.
مثل (بولاي) كثيرون، ومنهم من هو أخطر وهو المدعو: ( بابا) الذي يسير في شوارع و أزقة المدينة ك( الطوبيس ) بهندام متسخ و مخيف، لا يلتفت لا يمينا ولا شمالا مستفزا أصحاب السيارات بعدم اخلائه الطريق، والأكثر من ذلك هو انقضاضه على النساء و الفتيات وامساكهن بالقوة ليبقى عليهن باللمس في مختلف أعضائهن، وعند الرد عليه أو ضربه، تقوم عائلته بوضع شكاية لدى السلطات بحجة أنه مختل عقليا، فينتج عنها مفاوضات وتدخلات للصلح مقابل مبالغ مالية قصد التنازل عن الشكاية، وهو الفعل الذي يندى له الجبين.
حالات أخرى كثيرة، أبطالها مختلون ومشردون، يجوبون مختلف الشوارع والأزقة من أجل الابتزاز تارة، وأخرى من أجل بث الرعب في الأماكن العامة وخاصة في المقاهي، كحالة (الجعبة) الدائم السير والجولان بين المقاهي ليطلب الملابس والدراهم وهو في حالة غيبوبة من شدة تناوله مخدر (السليسيون)، ناهيك عن (الأخوين حسن)، اللذان يجوبان الرشيدية مند مطلع الفجر الى غروب الشمس وهما “متحدان و متلاصقان” كالإخوة الأعزاء، رغم انتمائهما الى أسرة معروفة بالرشيدية، ليطرح سؤال عن عدم الاعتناء بهما، خاصة وأن الزائر كثيرا ما ينظر اليهما متسخان و شبه عراة، ولحسن حظ المارة أنهما غير عنيفين، ان لم يتم استفزازهما على ذلك.
وتبقى الدولة هي المسؤول الأول والأخير عن أي انحراف يطال هذه الفئة الاجتماعية، فمن مسؤولية السلطات إحصاء عدد هذه الفئة، ومعرفة الظروف التي تعيش فيها والإيعاز، إلى ذويهم أو إلى الجهات الوصية عليهم برعايتهم وإحاطتهم بما يكفي من رعاية اجتماعية حتى يستعيدون مكانتهم التي تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
نفور المجتمع المدني من المختلين والمشردين
لماذا ينفر الفاعلون الجمعويون من المختلين عقليا والمتشردين في الشوارع؟ لماذا لا يؤسسون جمعيات للدفاع عنهم وإيواؤهم وعلاجهم؟ لماذا لا تناضل الجمعيات الحقوقية من أجلهم ومن أجل إقرار المبادئ الكونية لحقوق الإنسان كما أقرتها المواثيق الدولية والتي تؤكد إيمان المجتمع الدولي بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وبمبادئ السلم وكرامة الشخص البشري وقيمته، والعدالة الاجتماعية.
140323
وقد أكد الإعلان العالمي حول التقدم والنماء في الميدان الاجتماعي على ضرورة حماية حقوق ذوي العاهات البدنية والعقلية وتأمين رفاهيتهم وإعادة تأهيلهم، وأوضح الميثاق العالمي، الذي صدر في 20 دجنبر1971 ، وهو الإعلان الخاص بحقوق المتخلفين عقليا، وفي 9 دجنبر 1975 تم اعتماد الإعلان الخاص بحقوق المعوقين وفي 17 دجنبر 1991 تم اعتماد مبادئ حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين العناية بالصحة العقلية، وأن مختلف هذه الإعلانات والمبادئ تؤكد على ضرورة رعاية وضعية هذه الفئة الاجتماعية.
ليبقى السؤال مطروحا: أليس من حق هذه الفئة الحصول على الرعاية والعلاج الطبيين المناسبين؟ في وقت يتواجد بالرشيدية مستشفى للأمراض العقلية والنفسية يأوي المختلين الذين قامت عائلاتهم بوضعهم، بعد اذن من الطبيب بينما باقي المختلين يتواجدون بالشارع العام و لا يتم نقلهم إلى المستشفى المختص.