الدارالبيضاء: تنكيف ‘بريجة’ للعمدة يقسم فريق الجرار بمجلس المدينة

هبة زووم ـ محمد خطاري
يعرف حزب الأصالة والمعاصرة بالدارالبيضاء في الوقت الراهن مخاضا غير مسبوق، في سياق تداعيات عملية التجميل التي مارسها أحمد بريجة خلال أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر، وفرض وصاية على مستشاري فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المدينة، وهذا الواقع غير المألوف الذي بات يؤثث فضاء الحزب، يستدعي منا النبش في تداعياته ومسوغاته، وهل هي ظاهرة صحية في مجرى النسق السياسي المحلي، أم أن في الأمر شيء من حتى.

في سياق هذا التدافع المشحون بالشخصنة، نشير أن حكماء الحزب إن وُجدوا طبعا منقسمون إلى تيارين الأول يدعو إلى دعم “تنكيف” بريجة للعمدة الرميلي ، والتيار الثاني يسعى إلى فرض شخصية فريق الجرار بدل التبعية، ويضم مستشارين جماعيين يحركهم برلماني، مما يفيد أن حزب الجرار بالدارالبيضاء اليوم يعاني من أزمة حقيقية تشمل البنية والأداء قبل النتائج، وفي طريقه نحو خسران نفسه والانزلاق في مناحي خطيرة.

قيل الكثير عن مسببات هذا الانقسام، وتحليل حيثياته، التي تكاد لا تحصى، لكن أصبح منحاه (الانقسام) العام نحو تعمّقه، وتحوّله إلى حالة مستدامة، في غياب قادة قادرين فعلاً على حلحلته، أو تجاوزه، من خلال إيجاد مخارج من الحالة المستعصية.

وهو ما يفسر منطق السباق نحو احتلال المناصب الذي اعتمده الحزب منذ البداية ليكون هو القاعدة التي تتحكم في آلية تدبير شؤونه الداخلية، لتكون النتيجة أن بعض المنتسبين لهذه الهيئة السياسية يتحكم في نوايا انخراطهم البحث عن أشكال الإسترزاق السياسي والإنتهازي، أكثر منه في المساهمة في إغناء الممارسة السياسية وتجويد مقاصدها.

فإذا كانت الطامة لدى “باميو” مجلس مدينة الدارالبيضاء تكمن في عجز القيادة المركزية عن اتخاذ القرار أو أنها اتخذته وتنتظر الفرصة المناسبة للإعلان عنه، بعدما عجز المستشارون أن يداروا حجم صراعاتهم واصداماتهم، ونشروا الغسيل الذي خرج للعلن.

العارفون بخبايا الأمور واعون أن الباميون اليوم يعيشون مخاضا عسيرا بسبب غياب رؤية واضحة لخطة الحزب قادرة على حمله نحو طوق النجاة، ولعل ما زاد الوضع تشنجا دخول الناصري الذي لا تربطه علاقة بالسياسة وانعكاسه على المشهد الحزبي المحلي، وهو ما سنتطرق إليه بالتفصيل في مقال لاحق.

هي تداعيات عمقت الهوة بين تيارين مختلفين في الحزب، خلاصة القول أن تنكيف بريجة للعمدة حقيقة لكن هل حزبه مركزيا يدعمه سؤال الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عنه في المستقبل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد