هبة زووم – محمد خطاري
وجد الوالي حميدوش نفسه في مواجهة مستشارين بمجلس عمالة الدارالبيضاء، خلال الدورة العادية المنعقد يوم الاتنين 9 يناير 2023، بعدما طالبه المستشار حسن أخشان بتوقيف التغطية عن رئيس المجلس الناصري، الذي يستغل هذه التغطية والاستفراد بالقرارات.
لا يختلف العارفون في دروب السياسة ومساربها أن التغيير والتجديد في القيادات، وتقديم الكفاءات الفكرية والسياسية ومنحها المجال لإبراز إمكانيتها وقدراتها على الترافع في القضايا الشائكة، فقضايا اليوم لا تعالج بعقلية الأمس، وبالتالي لا بد من تجاوز حالات الوهن والركود والروتين، لا بد من بث الحيوية والدم الجديد في جسم أي مؤسسة منتخبة كان حتى نتفادى موت السياسة.
غير أن مثل هذا التجديد لا يتم وفق أجندة يجود بها عقل إي كان، بل لا بد من توفر أسباب أخرى في مقدمتها خلق أجواء من الديمقراطية لا الاستفراد بالقرارات رفقة جودار وبريجة، وبالتالي شيئا ما من العقلية العشائرية والتصانيف التراتبية المرتبطة بتدبير الضيعات التي ينهجها الناصري.
القدرة على تقبل الفكر السياسي، يجمع بين أطياف ومشارب مختلفة، تتضافر جهودها لأهداف إستراتيجية أو تكتيكية متفق حولها ضمن إطار مجلس عمالة الدارالبيضاء حاضن للجميع، لا أن تؤسس مشاريع نضالية على خلفيات عدائية لشخص أو جهاز ما كما هو الشأن بالنسبة للرئيس الناصري الذي بنى منهجية نضالية باعتماد منطق مراهقي أساسه العداء وتصفية الحسابات مع مستشارين أوصلوه لكرسي الرئاسة، لدرجة أن المتتبع لشأن مجلس عمالة الدارالبيضاء أصبح يرى رأي العين أن جودار وبريجة يتحكمان في الناصري ويطالبان منه إغلاق الباب في وجه مستشاري المجلس، لهذا لم نجد أبلغ وصف لهذه الظاهرة الفريدة التي تعيشها السياسة بمجلس عمالة الدارالبيضاء .
وما تناولي لهذا الموضوع الشائك والحساس إلا انفعالا بما آل إليه واقع التدبير بمجلس عمالة الدارالبيضاء وطرق تصريف الإرث من جهة ومعايشة وملاحظة ما يحدث ميدانيا وعلى أرض الواقع كممارسة يومية لعدد لا بأس به ممن يتلبسون لباس النضال والتضحية والغيرة على المدينة، وما شابه ذلك من مصطلحات أصبحت تعج بها الساحة السياسية وهي منهم براء .
فالتسيير الحقيقي غير المقرون بمصلحة هو وظيفة ذاتية تلقائية لا تحتاج إلى مناسبة أو محرك، الأكثر من هذا فهو سلوك يومي دائم متواصل لا يتأثر أصله بتغيير المواقع التي يتبوؤها المستشار ولا ينتقص مع الترقي في أدراجها بل على العكس يصبح أكثر طلبا كلما احتل هدا الفاعل السياسي موقعا يمكنه من المساهمة في التأثير على القرار بشرط أن يتصف بالمعرفة والإلمام وبالنزاهة والأخلاق وذو ماض مشرف.
فرئاسة مجلس عمالة الدارالبيضاء عند الناصري صار مؤشرا على العبث ومضيعة للوقت ومدعاة للحرج وطريقا للاسترزاق والتسول والتموقع، إذ لا ينبع النضال عند هؤلاء من قناعة فكرية معينة ومبادئ حقيقية لضرورة إصلاح الوضع وتغييره، بل فقط من أجل الخضوع لرغبة الثلاثي الناصري جودار بريجة.