تراجع الوزارة عن إحداث الكلية المتعددة التخصصات بالحسيمة يثير غضب الساكنة ويدفعها لاتهام الوزير باستهداف أبناء المنطقة
هبة زووم – حسن لعشير
تقدم برلمانيو الحسيمة بسؤال الى وزير التعليم العالي حول التراجع عن إحداث كلية تعدد التخصصات، ونخص بالذكر النائب البرلماني عن اقليم الحسيمة بوطاهر الطاهري الذي تقدم بسؤال كتابي يوم الثلاثاء 21 مارس الجاري، الى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار حول ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي حول تراجع الوزارة عن مشروع إحداث الكلية المتعددة التخصصات بإقليم الحسيمة.
وفي نفس السياق وجه أيضا نائب برلماني ٱخر عن الاقليم عبد الحق أمغار، سؤالا الى الوزير حول مصير إحداث كلية متعددة التخصصات بالحسيمة.
وفي معرض جوابه أكد وزير التعليم العالي أن عدد حاملي شهادة الباكالوريا بإقليم الحسيمة قد بلغ 2575 تلميذا خلال السنة الدراسية 2021 / 2022، وأغلبهم يتابعون دراستهم العليا بالمؤسسات الجامعية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان بنفس الجهة، وفي جل المسالك الدراسية للحقول المعرفية كما يسمح لهم التسجيل خارج الجهة بمؤسسات جامعة محمد الأول بوجدة.
واعتبر الوزير، في معرض جوابه، أن الأولوية تعطى لطلبة هذا الإقليم في الاستفادة من جميع الخدمات الاجتماعية المقدمة من منح وسكن جامعي واطعام بالنسبة للطلبة المتوفين لشروط الاستفادة، مما أثار جدلا واسعا في أوساط الرأي العام المحلي والوطني، بفعل الضبابية والغموض الذي أرخى بظلاله على جواب الوزير، والتفافه حول الإجابة الصريحة لمشروع الكلية الذي كان إحداثها قيد الإنجاز بعد تصديرها بالجريدة الرسمية، وشروع الوزارة في تسوية شراء العقار الكافي لإنشائها.
واعتبر عدد من المتابعين للشأن التربوي أن ما يحدث يكشف بالملموس تخبط واضح وغير مفهوم لوزير التعليم العالي السيد الميراوي، وما يمكن الفهم منه أن النواة الجامعية لإقليم الحسيمة أصبحت غير قائمة وغير مرغوب فيها وأنها أصبحت لاغية وغير ذي جدوى.
واقعة كهذه لتدعو للأسف إلى الاستغراب والدهشة وهي مؤشر واضح على التخبط وعلى أن مهندسي السياسات العمومية وواضعيها بهذا البلد يعبثون بمصالح الناس ومستقبل أبنائهم وبناتهم وحتى بمصالحهم الاقتصادية واستراتيجياتهم الاستثمارية.
وقال أحد الفاعلين الجمعويين بالحسيمة لجريدة “هبة زووم” أن المقاربة الكمية (عدد الطلبة) التي اعتمدها وزير التعليم العالي لإلغاء الكلية متعددة التخصصات بالحسيمة جد متجاوزة، ولم تعد تطبق حتى في الدول الأكثر تخلفا، والأكيد بطبيعة الحال، أن الوزير لا يعرف بأن توصية إنشاء مؤسسة جامعية في الحسيمة تعتبر من أهم التوصيات الصادرة عن هيئة الانصاف والمصالحة في إطار جبر الضرر الجماعي للمنطقة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفتها.
واتهم الفاعلون الجمعيون أن الوزير لا يعرف أن الموقع الجغرافي للمنطقة (العزلة والبعد عن باقي الجامعات) يفرض حقوقيا، على الدولة إقامة الجامعة بالإقليم بغض النظر عن عدد الطلبة المنحدرين من العالم القروي للإقليم.
هذا هو العبث بعينه ويدخل ضمن الضحك على الذقون، فبعد أن كان سكان الإقليم ينتظرون بشغف كبير وعلى أحر من جمر خروج مشروع الكلية إلى حيز التنفيذ، ها هو الوزير الميراوي يبصم على استمرار معاناة أبناء وبنات اقليم الحسيمة للتنقل خارجه قصد التحصيل العلمي، فعلى وزير التعليم العالي أن يتحمل المسؤولية التاريخية في حق سكان الإقليم، وعلى برلمانيي الحسيمة التحرك في هذه القضية كونها تعتبر من أولويات الإقليم.