هبة زووم – محمد خطاري
تحولت مدينة برشيد إلى قرية حبلى بالمتناقضات والفوضى، بعدما قاومت عاصمة أولاد حريز لمدة ليست بالهينة ومعها صمدت الساكنة طويلا، لكنها في نهاية المطاف قوضت أركانها بفضل سياسات عدد من المسؤولين، الذين يتزايدون يوما بعد يوم، اختاروا التطبيع مع الاختلالات منهجا، ما اضطر مدينة برشيد أن تستسلم لأمرها المحتوم، وآلامها تتضخم يوما بعد يوم، وجراحها غويرة، رسمت بعض العقليات المتولية لزمام تدبير برشيد على اختلاف مستوياتهم والقطاعات التي يدبرونها.
واقع خاص من طراز آخر، جعل المدينة تفقد كل شيء من أبسط أولويات ومقومات الحياة، لم تعد مدينة بل هي سجن معنوي ومقبرة لمن بقي من أهلها على قيد الحياة، ومن أهلها من اختار الهجرة من أجل حياة كريمة في مدن مجاورة متنكرا لأصله، ومنهم من آثرها سجنا ومقبرة له، مقبرة للجميع للصغير والكبير والشيخ والشاب والرجل والمرأة، والأمي والجاهل والعالم والمبدع في وقت جعلتها طريقة تسيير وأخطاء بعض المسؤولين وعلى رأسهم عامل الإقليم بقرة حلوب أو كعكة يتقاسمها لوبي “الهموز” والغنائم بالإقليم.
العودة إلى حياة الغابة أو الخضوع لشريعة الغلبة للأقوى والأغنى، عبارتان يكثر استخدامهما للدلالة على ممارسات وسلوكيات توصف بأنها خارج سياق التمدن، والتنبيه إلى أنها تنطوي على خطر العودة لمرحلة مبكرة في التاريخ، حيث أن ظاهر الأمور يدل على أن هذا التصور منتشر على نطاق واسع بإقليم برشيد، في ظل تسيير العامل أوعبو الذي اختار السكوت، إن أحسنا الظن، أمام تغول لوبيات أفسدت الزرع وأكلت الضرع بالإقليم.