على هامش الملتقى الجهوي 2 للمقاولة.. هيئة حقوقية تدعو غرفة التجارة والصناعة بجهة طنجة للكشف عن مآل مجموعة من المشاريع
مراد المنظري – الحسيمة
تابعت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب باهتمام كبير إعلان الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة عن تنظيم الملتقى الجهوي الثاني للمقاولة خلال الفترة الممتدة من 14 الى 16 يونيو 2023 تحت شعار “الاستثمار المنتج رافعة أساسية لتسريع نمو الاقتصاد الوطني” وهي الدورة التي ستخصص لموضوع “مؤهلات وفرص الاستثمار بإقليم الحسيمة على ضوء الميثاق الجديد للاستثمار” فإنها تستحضر بقلق شديد المؤشرات السلبية للواقع الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة رغم العديد من الوعود التي أعلنت عنها الجهات المسؤولة.
هذا، وقد عبر الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، في بلاغ لها تم تعميمه، عن تثمينها لهذه المبادرات من باب الحس الإيجابي في التعاطي مع ملفات الشأن العام، إلا أنها في نفس الوقت تؤكد أن فرص الاستثمار، بالضرورة وبالدرجة الأولى، تمر عبر مدخل الشفافية ونشر المعطيات ووضعها رهن إشارة الفاعلين كخطوة أساسية لبناء جسور الثقة.
وفي هذا السياق، دعت الهيئة المذكورة، في ذات البلاغ، الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات، وباقي شركائها للتحلي بكامل الجرأة للكشف عن مخرجات الدورة الأولى والنتائج التي تحققت خلال الدورة الأولى، ولما لا عقد لقاءات تواصلية مع فعاليات المجتمع المدني ووسائل الاعلام لتوضيح ما تحقق من برامج ومشاريع.
كما عبرت الهيئة الحقوقية، بهذه المناسبة، عن قلقها الشديد من واقع البطالة بإقليم الحسيمة وتفاقمها المستمر بعدما تخلى العديد من الفاعلين الاقتصاديين عن التزاماتهم بشأن العروض التي قدموها على مستوى التشغيل بشأن بعض المشاريع الاستثمارية المهيكلة.
وفي هذا الإطار فالهيئة لا تتردد في التنبيه إلى واقع منطقة الأنشطة الاقتصادية بأيت قمرة، والمآل الغامض للعديد من المشاريع الاستثمارية التي أعلن عنها، حيث أصبحت تستشعر أته ثمة من يريد أن يحولها إلى فضاء للمضاربة العقارية بعد تلكؤ العديد من “المستثمرين” في تتفيذ مشاريعهم بتقديم مبررات واهية
وطالبت الهيئة بأن تشكل هذه التظاهرة مناسبة للكشف عن مآل العشرات من المشاريع والبرامج التي كلفت الدولة، ودافعي الضرائب، الشيء الكثير دون أن تتحقق على أرض الواقع، كون غرفة التجارة والصناعة والخدمات أرادت أن تجعل من الملتقى الجهوي للمقاولة ملتقى التقائي يجمع العديد من القطاعات الوزارية والعشرات من المؤسسات العمومية.
وكمثال على هذه المشاريع التي لم تعرف طريقها الى التنفيذ أو شابها اختلالات فإن الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب تذكر منصة البيع واللوجستيك التي أحدثتها وكالة التنمية الفلاحية، مركز الإرشاد والإعلام السياحي بفضاء الاستقبال السياحي أو ما كان يعرف ب “Maison de PAT” برنامج اتفاقية التنمية المندمجة للسياحة القروية اللذين تولتهما الشركة المغربية للهندسة السياحية، متحف الريف، مركز التعريف بالتراث، مشروع “كلايريس” الذي أعلن عنه سنة 2009 في إطار خلق وتعبئة منطقة سياحية جديدة بالحسيمة
كما لم يفت الهيئة الإشارة، بمناسبة هذا الملتقى، الى الغموض الذي أصبح يلف مشاريع عدد من فروع صندوق الايداع والتدبير، الشركة العامة العقارية، مضائف، وMEDZ… وبالخصوص المشاريع العقارية والسياحة على شاطئ السواني، وتدعو إلى الكشف عن المعطيات الحقيقية لهذه المشاريع ولطبيعتها، خلصة بعدما تبين لنا، وبالملموس، أن هذه المؤسسات ذاهبة بلا رجعة في مسار تدمير البيئة المحلية، فبعدما أقدمت على تدمير غابة السواني ها هي اليوم تسير بنفس النهج لتدمير الفرشة المائية في عز ازمة المياه التي ما فتئت أعلى سلطة في البلاد تنبه اليها.
وفي هذا الصدد نبهت الهيئة أيضا إلى ان العديد من الشركاء الاقتصاديين لمؤسسات صندوق الايداع والتدبير لم تلتزم بدفتر التحملات فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي، أي تشغيل وإدماج شباب المنطقة في العمل واعادة تكوينهم بخلق مؤسسة للتكوين بالتدرج في مجال الفندقة والسياحة.
ودائما في اطار القطاع السياحي لاحظت الهيئة أن الغرفة منذ مدة وهي تبرمج نشاط التعريف بمشروع “ريبوط ميد” Reboot Med المتوسطي من أجل السياحة البيئية والاقتصاد الأزرق، وكأن هذا المشروع ظل يراوح مكانه ملازما ل”مرحلة التعريف” ليس إلا، مما تستشعر معه الهيئة أن المشروع سيكون مصيره كالذي لقيته للأسف مشاريع سياحية اخرى سبق أن أعلنت عنها تفس الغرفة منذ سنوات مع شركاء إسبان.
وفي الأخير، دعت الهيئة مختلف الفاعلين والمتدخلين في مجال الاستثمار إلى نهج الشفافية اللازمة لبناء الثقة التي من شأنها أن تساهم في التخفيف من الاحتقان الاجتماعي الذي يظل مضمرا ولم يختفي كما يعتقد البعض