البناء ‘الرشوائي’ بتطوان يطيح بباشا المدينة وقائدة الطوابل وعامل الإقليم يضع قطاع التعمير تحت مراقبته
هبة زووم – حسن لعشير
كشفت مصادر موثوقة، أن عامل تطوان يونس التازي، قد تدخل شخصيا في الآونة الأخيرة، من أجل زجر مخالفة تعميرية من الحجم الكبير، تتعلق ببناء طابق عمارة بدون ترخيص، والتي تقع بأهم شوارع مدينة تطوان وهو شارع عبد الخالق الطريس، حيث عاين عامل تطوان المخالفة بشكل شخصي، وأصدر إثرها أوامره الى السلطات المحلية الرامية إلى هدم المخالفة التي جرت بأهم شوارع تطوان، وترتيب الجزاءات في حق المتواطئين من رجال السلطة مع مقترف هذه المخالفة.
وحسب مصادر “هبة زووم”، فإن مستثمرا عقاريا أضاف إلى عمارة في طور التشييد تقع بشارع عبد الخالق الطريس طابقا غير قانوني دون مراعاة للتصميم المعماري المعمول به في ذات الشارع.
كما أوضحت ذات المصادر، أن فور توصل العامل بمعطيات دقيقة حول هذا الخرق الذي يجتاح منظومة البناء والتعمير، قام بزيارة ميدانية الى مكان المخالفة، حيث عاين بأم عينيه هذا الخرق في التعمير، ليعطي أوامره من أجل هدم الطابق المشيد بطريقة غير قانونية.
ووفق ذات المصادر، أن هذا الخرق التعميري، ما كان ليقع لولا تواطؤ بعض مسؤولي السلطة المحلية، الذين لهم علاقة مباشرة بمجال البناء والتعمير، منهم القائدة رئيسة الملحقة الإدارية الطوابل، باعتبارها المسؤول المباشر عن أي خرق في البناء، الى جانب باشا مدينة تطوان الذي يعتبر حاكم المدينة وحمايتها من العشوائية في جميع المرافق العمومية.
وأضافت المصادر نفسها، أن التحريات التي باشرها عامل تطوان أفضت إلى أن القائدة استفادت من أجل غض الطرف عن هذا الخرق في التعمير، المتعلق ببناء شقة في العمارة المشيدة حديثا بشارع عبد الخالق الطريس، وٱن الباشا بدوره نال حضه من أجل السماح بإضافة طابق غير قانوني إلى العمارة الواقعة بالشارع المذكور أمام ملعب سانية الرمل.
هذا، ولم يكتف عامل إقليم تطوان بإصدار أمر بالهدم فقط، بل تابع المتورطين في المخالفة والمتواطئين معهم من رجال السلطة، حيث أمر بتوقيف كل من باشا المدينة الذي تم تعويضه برئيس المنطقة الحضرية سيدي المنظري، وتوقيف قائدة الملحقة الإدارية الطوابل، التي تم تعويضها بقائدة تابعة لقسم الشؤون الداخلية.
هذا، وقد خلفت هذه الإجراءات القانونية استحسانا كبيرا لدى العديد من المستثمرين بهذه المدينة، والمواطنين إثر تدخل العامل من أجل زجر هذا الخرق القانوني من طرف مستثمر معروف لدى العام والخاص، يفترض فيه أن يكون أول من يدعو الى المحافظة على جمالية العمران بتطوان، لكن مع الأسف الشديد تعمى البصيرة أمام الاطماع المادية.
ويبدو أن هذه الحادثة، قد بينت أن عامل تطوان يونس التازي لم يعد يثق في مرؤوسيه، حيث أصبح يقف بشكل شخصي على المشاريع التعميرية الجديدة، من أجل التأكد من مدى التزام أصحابها بالتراخيص المعمول بها في قانون البناء والتعمير، حيث لا يخفى على كل لبيب أن مثل هذه الخروقات التي يتورط فيها بعض المنعشين العقاريين، والتي لا تلتزم بالتصاميم المرخصة من طرف الإدارة المعنية تساهم بشكل خطير في تشويه التصاميم المعمارية والأشكال الهندسية للمدينة.
وللاشارة فإن تواطؤ بعض المسؤولين مع مافيا العقار والتغاضي عن المراقبة وزجر المخالفات مقابل تلقيهم رشاوي، يؤدي إلى بروز ظواهر سلبية في المجال المعماري، وخير دليل على هذا ما حدث بالأحياء الشعبية بتطوان من جبل درسة العشوائي، إذ من المفترض أن تشيد به فنادق من الدرجة الرفيعة ومرافق عمومية ترفيهية وفضاءات سياحية بدل الأكواخ في أزقة ضيقة وسراديب معروفة بوعورتها، يصب تجاوزها بأي حال من الأحوال فكان السبب في تشييدها أعوان السلطة والقائد.