هبة زووم – حسن لعشير
نظمت جماعة تطوان الترابية بشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي، يوم الجمعة والسبت 7 – 8 يوليوز 2023، مؤتمر تطوان للتسامح وقيم التعايش المشترك تحت شعار “تطوان نموذجا لتلاقح وانصهار الديانات السماوية”.
وحسب مصادر متطابقة، أن هذا المؤتمر لقي انتقادات كثيرة وتنديدات متعددة من قبل التيار الاسلامي المحافظ، الذي يتكون من اشخاص عاديين يتشبثون بمبادئ الاسلام ومقوماته الأساسية، معتبرين أن الدين عند الله هو الاسلام، وأن الديانات السماوية الأخرى ما هي الا شرائع سماوية في ظل الاسلام، وهناك من التزم الصمت وفضل عدم الإفصاح عن رأيه، بالرغم من انه يرفض تنظيم هذا المؤتمر تحت الشعار الذي تم اختياره له، لكونه يتنافى والدستور المغربي، الذي ينص في ديباجة فصوله أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام.
وفي نفس السياق، خرج عادل بنونة القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية وذراعه النقابي، ومستشار بمجلس جماعة تطوان عن المعارضة، ليستنكر تنظيم هذا المؤتمر والشعار الذي تم اختياره له، ما اعتبره خرقا فادحا لمضامين الدستور المغربي، وترويجا للدين الإبراهيمي في حلة جديدة.
كما أكد في تدوينة له بمواقع التواصل الاجتماعي، أن دستور المملكة المغربية ينص على أن الإسلام هو دين الدولة والمجتمع، وأن النظام السياسي يستمد شرعيته وبيعته منه، وأن أي مس بهاته الشرعية الدينية هي محاولة لزعزعة الاستقرار الذي ينعم به المغاربة.
وفي سياق متصل، قال ناشط حقوقي بتطوان، فعلا إن الدين عند الله هو الاسلام وأن الشرائع السماوية السابقة لا يمكن بحال من الأحوال نبذها أو استنكارها، علما أن شرع من قبلنا، يعد أصلا من أصول التشريع الاسلامي بالترتيب وهي: الكتاب – السنة – الاجماع – القياس – الاستحسان – الاستصحاب – العرف – شرع من قبلنا – عمل الصحابي، فلماذا هذا التعصب الديني؟ وهل يريدون أصحاب المواقف الرافضة لقيم التعايش السلمي بين الديانات السماوية أن يحل محلها التطاحن والحروب والتعصب المذهبي والديني وخلق الفتن بين الطوائف الدينية، لإحياء فرق الخوارج التي سجلها التاريخ بمداد الخزي والعار، كالأزارقة والصفرية والنجدات والمرجئة.
هذه جملة من الآراء والمواقف المتعددة لدى المواطنين بتطوان حول تنظيم هذا المؤتمر والشعار الذي تم اختياره له، غير أنه بعودتنا الى ما ينص عليه دستور 2011 في ديباجته على تشبث المملكة المغربية بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات هويتها الوطنية الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية – الإسلامية والأمازيغية والصحراوية – الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية، فإن التزام المغرب وتشبع المغاربة بهذه القيم يجد أساسه في طبيعة المغرب والمغاربة، وفي جذورهم التاريخية، حيث يسجل التاريخ للمملكة المغربية أنها كانت دائما بلدا لتساكن وتعايش المسلمين مع أهالي جميع الديانات السماوية الأخرى، ذلك أنها تأسست ومنذ نشأتها على مجموع المبادئ التي تعزز قيم الحرية والتسامح والتعايش بين جميع مكوناتها باختلاف انتماءاتهم الدينية، وهذا ما جعلها أكثر البلدان انفتاحا على الآخر.
بالنسبة لمدينة تطوان، التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من المغرب الذي شكل مجالا لتعايش المغاربة واليهود، بل التي يمكن أن نؤكد وبكل مسؤولية وموضوعية أنها كانت من بين أحسن نماذج التساكن بين المغاربة مسلمين ويهودا، هذا التساكن الذي يظهر بجلاء على عمارة تطوان التي تبين كم الثقافات التي ساهمت في تشكيله، وخاصة منها الثقافة اليهودية، حتى بقي شاهدا إلى اليوم على التعايش الذي طبع مسار تطوان بين جميع الطوائف الدينية، وخاصة بين المسلمين واليهود، وهو ما نلمسه اليوم حينما نجد مقابر اليهود تجاور مقابر المسلمين، وما يؤكد أن ثقافة التطوانيين كانت دائما مؤسسة على التعايش وعلى قبول الآخر بل والانفتاح عليه.