وجدة: عاصمة الشرق تتحول إلى مدينة على الورق بعدما رفع الوالي الجامعي الراية البيضاء أمام سرطان مكاتب الدراسات
هبة زووم – محمد خطاري
عندما نرسم وردة على الورق لا تكتمل روعتها بدون عطرها، كذلك بعض المشاريع عندما نرسمهم صورا في دفاتر للتحملات وملفات للدراسات، لا يحققون التنمية إلا إذا خرجوا للوجود… بمدينة وجدة عشرات المشاريع المدونة على الورق إنه ما يشبه التحالف المقدس بين استراتيجية التنمية الحضرية وبرنامج التأهيل الحضري وأخرى قطاعية لمؤسسات حكومية، مع مسؤولين هلاميين لم ينسجموا مع العهد الجديد لروح وفلسفة دستور 2011، كما لم يستوعبوا الدروس والرسائل المشفرة لخطب صاحب الجلالة الملك محمد السادس حول التنمية.
ممثل الإدارة الترابية رفع الراية البيضاء أمام سرطان محاربة التغيير الذي ينخر كل مبادراته الإصلاحية، فمنذ وطأت قدمه تراب الجهة وإدخال المدينة إلى غرفة الإنعاش مكتفيا بكم حاجة قضيناها بتركها.
مدينة وجدة كتب على فئة من سكانها التشبث بأحد الكراسي في قاعة الانتظار، بينما تعيش فئات أخرى، على جرعات الأنسولين والسيروم مما استحوذت عليه من عقارات ومشاريع والتحكم في أزيد من أربعين سنة من مستقبل مدينة وجدة، على اعتبار أن احتياطي عقاري لتوسع المدينة حسب تصاميم التهيئة، اقتحمه جيوب مقاومة التغيير، مما حول وجدة إلى خلفية يتحكم في ريعها بعض فاحشي الثراء الذين استحوذوا على أراضي في انتظار دخولها للمدار الحضري، باعتبار إلمامهم التام بدواليب توجيه التعمير وفق نفعيتهم الذاتية.
مدينة على الورق حولها الفقر والعبثية وضعف التسيير وانسحاب هيبة الدولة إلى بؤرة سوداء، وجعل منها جزيرة للعبث والاستهتار بالقوانين في زمن تشهد في المدن المغربية ثورة تنموية شاملة.
موقعها الجغرافي الحدودي، جعل الحلم مشروعا، لدى عدد من سكانها، في الانتقال بوجدة من مجرد جماعة وجدة بمظاهرها القروية (تجول الدواب، الكلاب الضالة، ضعف الإنارة، غياب مرافق ترفيهية وثقافية…) إلى قطب تنموي هام ومنطقة صناعية غير ملوثة تشغل جيشا كبيرا من العاطلين وتوفر مداخيل مالية للتنمية المحلية، قبل أن يستحيل هذا الحلم إلى غبار تذروه رياح الجشع واستئساد لوبيات الفساد وتحالف بعض من أصحاب التدبير مع مافيات العقار التي استعمرت المدينة واحتلت جميع أطرافها، بحكم الوالي الجامعي متخصص في ميدان التعمير.