هبة زووم – الرشيدية
يبدو أن حادثة غرق طفل في عمر الزهور قد كشف بما لا يدع الشك سياسة تدفع في اتجاه إغلاق كل جميع المسابح العمومية بالرشيدية، التي كانت المتنفس الوحيد للساكنة في ظل الحرارة المفرطة التي تعرفها المنطقة، وتفريخ مجموعة من المسابح الخاصة، التي أصبحت تفرض أثمنة ما أنزل بها الله من سلطان مقابل خدمات تنعدم فيها أبسط الشروط، كل هذا يحدث أمام صمت غير مفهوم للسلطات المختصة…
وليكتمل المشهد الغير المفهوم بالرشيدية، ففجأة تركت العين الزرقاء لعين مسكي لمصيرها المحتوم، وهي التي كانت تعتبر الرئة النابضة بالمنطقة والمتنفس الوحيد لأبناء مدينة قصر السوق، وذلك بفعل استنزاف الفرشة المائية من قبل لوبيات تستغل الأراضي الفلاحية باسم الاستثمار المفترى عليه.
وفي هذا السياق، دخلا الجمعية المغربية لحقوق الانسان على الخط، حيث تساءلت عن السر وراء غياب المسابح العمومية رغم الحرارة المفرطة التي يعيشها إقليم الرشيدية، ابتداء من عدم استخدام المسبح البلدي بالرشيدية (بتوشكة) ونضوب مياه البئر المزودة للمسبح (قرب حديقة المطار) وتأخير عمل مسبح منتزه 3 مارس الى غاية 28 يوليوز 2023 بالإضافة الى النقص في خدمات مرافق اخرى كدور الشباب، نقص الاضاءة، نقص الحدائق والمساحات الخضراء تعيش تهميشا في ظل الحرارة المفرطة.
وواصلت الهيئة الحقوقية المذكورة تساؤلاتها، مشددة على أنه في ظل هذا النقص الحاد في عرض المرفق العمومي يسجل تزايد بشع في المسابح الخاصة التي تفرض اثمنة خيالية وتغيب فيها شروط السلامة الصحية والحق في الحياة (غياب منقذين، عدم تجديد المياه الا بعد مدة طويلة وزيادة في مادة الكلور….) مما ادى الى ازدياد حالات الغرق كما حدث مساء يوم الاثنين 31 يوليوز 2023 لطفل لا يتجاوز عمره عشر سنوات.
فهل ستتحرك السلطات لوضع حد لشجع لوبيات المسابح الخاصة، التي أصبحت تنبت كالفطر في هذا الإقليم المنكوب والمظلوم أهله، عبر تحريك لجان لمراقبة ما يحدث داخل هذه المسابح من جهة، ومن جهة أخرى العمل على إعادة فتح المرافق العمومية وتأهيلها من أجل خلق توازن بين العرض العمومي والخاص، وعدم ترك الساكنة عرضة لطمع أصحاب “ّالشكارة”؟