الدارالبيضاء: البام يضع العمدة في الزاوية ويقايض تمرير جدول أعمال مجلس المدينة بالمصادقة على مشروع حساب النفقات بمقاطعة سيدي بليوط

هبة زووم – محمد خطاري
لا يختلف اثنان أن خطاب المنتخبين يجب أن يتسم بالعقلنة والموضوعية، بعيدا عن منطق الديماغوجية ولغة الخشب، بالنظر إلى أهمية المراكز  التي يشغلها هؤلاء في المشهد البيضاوي، والتأثير الذي قد يخلقه خطابهم لدى المواطنين، فقد يكون إيجابيا عند التزامهم بأصول العمل  الهادف المبني على انتقاذ الذات عند الفشل في تدبير الشأن العام، أو سلبيا عندما يتراءى لهم أنهم تنقصهم أهلية العملية السياسية، وبأنهم يستثمرون في السياسة إما لحسابهم الخاص أو لتلميع تجربة سياسية فاشلة.

وهنا تكمن الخطورة، بحيث تعدو الثقة منعدمة في هؤلاء، أمام غياب خطاب سياسي رزين وموضوعي وواقعي، قادر على التأثير في المشهد العام مع ما يقتضيه الأمر من ضرورة التقيد بأخلاق سياسية وتنظيمية عالية يتم فيها استحضار المصلحة العامة ودرجة المواطنة، ومصلحة الوطن، لأن كل نزوع أو غلو في تسويق خطاب سياسي غارق في الهرطقات والديماغوجية لدغدغة المشاعر لا يخدم العملية التدبيرية في شيء، بل على العكس من ذلك، يشكل عامل نفور المواطنين من العمل الحزبي، ويعمق العزوف السياسي والهوة بين المواطن والساهر على تدبير الشأن العام.

مناسبة هدا الكلام  هو بيان فريق حزب الأصالة والمعاصرة  بمجلس المدينة عقب عقد فريق حزب الأصالة والمعاصرة بجماعة الدار البيضاء اجتماعا، يوم أول أمس الثلاثاء 03 أكتوبر 2023، لتقييم الأداء السياسي منذ بداية الفترة الانتخابية.

وفي هذا الصدد أشاد الفريق بكم النجاحات التي حققها التحالف السياسي بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الإستقلال على المستوى الحكومي، والذي أبدى حنكة سياسية عالية في تدبير عدة ملفات سواء منها الإقتصادية أو الاجتماعية أو الصحية، كما أثبت هذا التحالف نجاعته على مستوى جهة الدار البيضاء سطات، وكذا جماعة الدار البيضاء ومجلس عمالة الدار البيضاء.

كما أثار الحاضرون عددا من القضايا والإكراهات التي لها علاقة بالالتزام بميثاق التحالف الذي يجمع الأغلبية بجماعة الدار البيضاء ومقاطعتها، بما يتماشى مع توجهات الحزب و التزاما وتنفيذا لبعض فقرات المادة 159 من القانون الأساسي للحزب فيما يتعلق بالتحالفات، وكذلك الفقرة الخاصة بتوجيهات وتوجهات الحزب نحو التصويت مع الأغلبية من نفس المادة 159.

ومع ذلك أكد الحاضرون عدم انعكاس هذا الزخم بالإيجاب على مستوى بعض المقاطعات وعلى سبيل الذكر مقاطعة سيدي بليوط بعدم المصادقة على مشروع حساب النفقات من المبالغ المرصودة للمقاطعة برسم السنة المالية 2024 ، الشيء الذي خلف استياء لدى جميع مكونات فريق الحزب.

وفي هذا الصدد دعا فريق حزب الأصالة والمعاصرة ممثلي التحالف السياسي عن حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال لتحكيم صوت العقل واستحضار الحكمة لإنجاح هذا التحالف واستكمال المشروع التنموي في ظل السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وتنزيل التوجه الحكومي الذي يراهن على نجاح هذا التحالف على جميع الأصعدة والمستويات سيما وأن الهدف الأسمى والمشترك هو خدمة الوطن بالدرجة الأولى وتحقيق طفرة نوعية على مستوى المجالس الجماعية.

واتفق الحاضرون على الالتزام بميثاق تحالف الأغلبية المعلن عنه خلال استحقاقات 2021 بين الأحزاب المكونة لهذا الميثاق، وعلى ضرورة تنزيل ميثاق التحالف بحذافره على أرض الواقع، وليس على الأوراق فقط، لكي يعطي مفعوله الذي خلق من أجله، مطالبين كافة أعضاء الأحزاب المشاركة في تحالف الأغلبية بجماعة الدار البيضاء بمقاطعاتها، بميثاق تحالف الأغلبية المعلن عنه.

كما جدد أعضاء البام، في بيانهم، التأكيد على أن لا يكون هذا التحالف مسخرا لخدمة أجندة معينة، وضرب الهدف الحقيقي الذي خلق من أجله بعرض الحائط، وهو تسهيل وتيسير تدبير الشأن العام في أجواء تتسم بالانسجام والتكامل فيما بين مكونات الأغلبية، حيث دعوا الفريق بأكمله تأجيل النقطة 23، وكذا تأجيل النقطة 95 الخاصة بانتخاب النائب العاشر من جدول أعمال دورة أكتوبر 2023 إلى حين تسوية مشاكل المقاطعات المشاركة في تحالف الأغلبية، ومن بينها مقاطعة سيدي بليوط، التي أسقط حساب نفقاتها خلال دورتها العادية لشهر سبتمبر 2023، وهو ما اعتبره المتابعون للشأن المحلي بالدار البيضاء مقايضة من طرف الأصالة والمعاصرة بين تمرير جدول أعمل مجلس المدينة بالمصادقة على مشروع حساب النفقات من المبالغ المرصودة لمقاطعة سيدي بليوط برسم السنة المالية 2024 التي رفضت المصادقة عليها في دورة شتنبر..

فإذا كان الصمت عن قول الحق يسبق الانظباط الحزبي والسياسي فلا جدوى من الممارسة السياسية أصلا، ولا خير فيمن يمارسها.. يتبع

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد