العبث يقود علاقة وزارة بنموسى بالشغيلة التعليمية وجيوب مناهضة الإصلاح تضع مصير 8 ملايين تلميذ على كف عفريت

هبة زووم – محمد أمين
حرب اللوبيات المسيطرة على وزارة التربية الوطنية ليست وليدة اليوم أو أمرا مستحدثا، بل هي قديمة بهذه الوزارة، كانت أبرز تجلياتها الحرب التي خرجت إلى العلن بخصوص صفقات المخطط الاستراتيجي، وما التسريبات حول صفقة الديداكتيك ضد فرتات المديرة السابقة للأكاديمية الجهوية للرباط سلا الخميسات وشركة مسينك إلا بعض تمضهراتها، والتي سارعت أطرافها إلى لملمة مخلفات هذه الحرب بسرعة قبل أن تطيح بالجميع، والعمل على تقسيم كعكعة صفقات وزارة التعليم بين مختلف الأطراف بشكل عادل ويرضي الجميع.

هذه اللوبيات لها كهنتها أو حراس معبدها من رؤساء أقسام، مرورا بقيادات نقابية وأخيرا وليس آخرا شخصيات موزعة في كل مكان يمكن أن يتصوره عقلك من مالية وقضاء وأمن، كي تحمي نفسها بشكل كبير، حتى وإن تعقدت الأمور وخرجت إلى العلن بفعل ضغط هنا أو هناك، كما حدث مع صفقات المخطط الاستعجالي، لتبقى ملفات منتسبيها حبيسة التحقيقة تذهب غدوا وتعود رواحا دون أن تتقدم الأمور في اتجاه محاكمة قد تطيح بهذه اللوبيات، التي أكلت الدرع وأفسدت الزرع دون أن يرف لها جفن.

حراك الشغيلة التعليمية الأخير سلط الضوء على مديرية الموارد البشرية بوزارة التربية الوطنية وتتسبب في إقالة بنزرهوني، التابع تنظيميا لنقابة حزب الاستقلال، وليس استقالة كما يريد أن يسوق خليفته أضرضور في كل خرجاته الإعلامية، دفع حراس المعبد للإسراع لترميم ما يمكن ترميمه في جبهتهم، حيث تحركت الهواتف بسرعة ليستقر الأمر على وضع مدير أكاديمية الرباط سلا القنيطرة في هذا المنصب، رغم أنه أصبح ضيفا مستداما على شرطة جرائم الأموال طيلة هذه السنوات.

هذا الحراك، الذي أصبح ككرة ثلج وأصبح يهدد مصالح اللوبي المسيطر على قطاع التعليم، وبالأحرى على صفقات هذا القطاع التي تقدر بملايير الدراهم، دفعت جيوب المقاومة إلى تلغيم أي حوار قد يصل إلى اتفاق بين الوزير بنموسى، الذي أصبح رهينة بين يدي هذا اللوبي، والممثلين الحقيقيين للحراك على أرض الواقع.

فكلما تقدم الحوار بين ممثلي حراك الشغيلة التعليمية واللجنة الثلاثية الوزارية، والذي كان قاب قوسين أو أدنى أن يتحقق يوم الأحد 17 دجنبر الأخير، حينما اجتمعت الـ”FNE” وبعض التنسيقيات باللجنة المذكورة، ليستنفر لوبي الوزارة عناصره بمباركة ببعض النقابات، المحسوبة زورا على الشغيلة التعليمية، لوضع حد لهذا الاتفاق عبر مناورات أصبح يعيها ويعرفها كل من له دراية بما يقع ويدور في الكواليس المغلقة لهذه القلعة العصية على الإصلاح.

إصلاح التعليم يا سادة وإرجاع الغاضبين من الشغيلية التعليمية لأقسامها لن يتحقق عبر تقديم نظام أساسي معدل أو عبر إقرار زيادات بـ1500 درهم أو حتى 3000 درهم، وإنما يتحقق عبر إبعاد الحيتان الكبيرة التي اغتنت من هذا القطاع، وعلى رأسها رجل وضع مثقل بالملفات القضائية على رأس الموارد البشرية للوزارة، والدخول مباشرة في حوار جاد مع الجهات المعنية والممثلة الحقيقية للحراك بعيدا عن مناورات جيوب المقاومة وآلاعيبها، التي حقيقة تريد رأس الوزير بنموسى قبل أي رأس آخر بحراك الشغيلة التعليمية؟؟؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد