قد تصل إلى قطع المياه لمدة معينة على بعض المدن.. ندرة المياه تدفع وزارة الداخلية لاتخاذ إجراءات صارمة لترشيد الاستهلاك

هبة زووم – الرباط
أكدت وزارة الداخلية، في مراسلة لها وجهتها أمس الأربعاء 27 دجنبر 2023، على أن الجفاف أدى إلى إضعاف قدرات إمدادات المياه بشكل خطير، وأن ندرة الأمطار والمعدل الحرج لملء السدود وضعف منسوب المياه تنذر بأزمة مائية كبيرة، مما يستدعي تنفيذ إجراءات صارمة لترشيد استغلال مواردنا الطبيعية من المياه.

ودعت وزارة لفتيت، في مراسلتها، الولاة والعمال بعقد اجتماعات في الأسبوع الأول من كل شهر، مع القائمين على توزيع المياه لوضع وتحديث خريطة استهلاك المياه حسب المنطقة، مع تحديثها بشكل دوري، لتحديد المناطق الأكثر استهلاكا للمياه، على أساس المعدل اليومي المستهلك.

تأتي هذه الخطوة الجديدة أياما قليلة على دق نزار البركة وزير التجهيز والماء ناقوس الخطر، حيث كشف في ندوة قدمها بالمجلس الحكومي الخميس الماضي، عن مؤشرات مقلقة جدا بخصوص الوضع المائي في بلادنا، مشددا على أن “الوضع خطير”، لأن المغرب دخل مرحلة دقيقة بعد خمس سنوات من قلة الأمطار، مؤكدا أن المؤشرات التي تم تسجيلها في الشهور الأخيرة ستؤدي إلى الدخول في سنة أخرى من الجفاف.

وفي هذا السياق، شددت مراسلة لفتيت على أنه أصبح ضروريا، أمام هذه المعطيات، الشروع في إجراءات تحسيسية، بمشاركة الجمعيات المحلية، حول أهمية ترشيد استهلاك المياه (اتصالات مباشرة، توزيع نشرات…) وترشيد تدفق المياه لهذه المناطق المستهلكة للماء بقوة (تعديل الضغط أو القطع الكلي خلال فترات زمنية معينة).

كما دعت إلى البحث عن التسربات الموجودة في خطوط الأنابيب الخاصة بالفاعلين في الإنتاج والتوزيع، ودعوتهم إلى إعداد تقارير شهرية تتعلق بالكميات المفترضة المفقودة والإجراءات المنجزة أو المخطط لتنفيذها، مطالبة أيضا بمحاربة كل أشكال الغش في استغلال الموارد المائية، مثل الربط العشوائي واستغلال أنابيب المياه، ومؤكدة على أن عدم دفع البعض لرسوم استهلاك المياه يشجع غالبا على إساءة استغلال هذا المورد.

وفي هذا الإطار، حظرت وزارة الداخلية سقي كافة المساحات الخضراء والحدائق العامة، وتنظيف الطرق والأماكن العامة باستخدام المياه، وملء حمامات السباحة العامة والخاصة أكثر من مرة في السنة، وسقي المحاصيل المائية بالتشاور مع وزارة الفلاحة.

ودعت في هذا الصدد إلى إعادة تنشيط اللجان الجهوية المكلفة بمراقبة البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه الري، وتسريع تنفيذ مشاريع البرنامج المذكور، وإعداد برامج إعادة استعمال مياه الصرف الصحي، وتوفير مياه الشرب عن طريق الشاحنات الصهريجية لفائدة المناطق المحتاجة، وتطوير نقاط المياه لسقي الماشية في المناطق المتضررة.

هذا، وطالبت الوزارة الوصية الولاة والعمال بإرسال تقرير شهري يسلط الضوء على الإجراءات التي تم تنفيذها، وكذا تقييم الوضع، مؤكدة أن “التهديد الذي يشكله الإجهاد المائي على النظام العام وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية يستدعي التزاما شخصيا من جميع المسؤولين، على كافة المستويات، لتحقيق النتائج المتوقعة”.

وفي الأخير، كشف الوزارة على أنه من بين التدابير السالفة الذكر، ستلجأ الجهات المختصة لتقليص صبيب المياه، وقطعها لمدة معينة، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات سُتتخذ على الصعيد المحلي حسب تطور الوضعية المائية لكل مدينة أو جماعة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد