القاتل الصامت يضرب بقوة في تطوان وخبير في الانعاش والتخدير يكشف كيف يفتك الغاز بضحاياه أثناء الاستحمام

هبة زووم – حسن لعشير
هكذا يفتك “القاتل الصامت” بحياة كثير من الناس، غاز وتسمم فغيبوبة ثم وفاة، وجدير بالذكر أن في مدينة تطوان لوحدها تعرّض اثنان وعشرون شخصا للاختناق خلال الأسبوعين الأخيرين فقط، بسبب استنشاقهم للغاز المستعمل في إشعال سخّانات المياه المستعملة للاستحمام، لقي سبعة منهم حتفهم؛ فيما لازالت إحدى الضحايا ترقد في قسم الإنعاش في المستشفى، بمعنى هذا أن في كل فصل شتاء تُودي هذه السخانات بحياة عدد كبير من المغاربة.
هذا، ونجد أن أغلب التأويلات التي تشرّح أسباب الاختناق بفعل غاز سخانات الماء تصب في اتجاه أن السبب الرئيسي يعود إلى ضعف جودة السخانات المستعملة، خاصة في ظل إقبال فئات واسعة من المغاربة على اقتناء السخانات القادمة من الصين، لكنّ رأي المختصّين يقول إنّ السخانات ذات الجودة تشكّل أيضا خطورة على مستعملها، إذا لم يتخذ الاحتياطات اللازمة، كما ينتشر في صفوف فئات عريضة من المواطنين العاديين أنّ الغاز يتسرّب مع المياه من السخّان، فيستنشقه الضحية أثناء الاستحمام.
وفي هذا السياق أكد الدكتور سعيد عبار، أخصائي في الإنعاش والتخدير في المستشفى الإقليمي بتطوان لـ”هبة زووم” أن هذا الاعتقاد خاطئ، ذلك أن الغاز لا يتسرب مع المياه، وإنما يحدث الاختناق نتيجة استنشاقه بسبب ضعف نسبة الأوكسجين في الهواء.
ويشرح الدكتور سعيد عبار في لقاء مع جريدة “هبة زووم” أنّ الغاز يحتاج إلى الأوكسجين ليحترق، ونسبة الأوكسجين في الجو هي 21 في المائة، وبالتالي فإنّ وضع السخان في مكان قليل التهوية يجعل كمّية الأوكسجين المتوفّرة تُستهلك بسرعة، إذ تحترق وتفرز أحادي أوكسيد الكربون.
وكلما أطال الشخص في الاستحمام تزداد نسبة أحادي أوكسيد الكربون في الهواء، وتقلّ كمية الأوكسجين، وتتجلى خطورة الغاز المستنشق في كونه لا رائحة له، وهو ما يجعل الضحية لا ينتبه إلى أن تبدأ أعراض التسمم تظهر عليه، كالدَّوار والرغبة في التقيؤ والدوخة الى أن يسقط طريح الغاز قد ٱغمي عليه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد