في اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة ماذا قدمنا لهذه الفئة؟

الطيب الشكري – وجدة
يخلد المغرب ومعه الجمعيات المدنية اليوم العالمي للأشخاص في وضعية إعاقة الذي يصادف 30 مارس من كل سنة، وهو مناسبة لاستحضار واقع هذه الفئة من المجتمع التي لاتزال تناضل من أجل حياة أفضل ومن أجل حقها في الحياة بعيدا عن النظرة الإحسانية التي أُلْصِقَتْ بها وإعتبارها في أحيان كثيرة عالة على المجتمع، فالشخص المعاق يعيش اليوم وضعا إجتماعيا جد صعب ومعاناة وصراع شبه يومي بين إثبات وجوده كفرد من المجتمع المغربي له حقوق وعليه واجبات، وبين النظرة الدُّونية التي يُعامَل بها وكأنه شخص غير مرغوب فيه أو مسؤول مباشر عن إعاقته بسبب الإعاقة الفكرية التي تَحْكُم العديد من مرضى الضمير ممن ابتلينا بهم وتُعشْعش في عقول الكثيرين منهم.
فإذا كان الدستور المغربي في فصله الرابع والثلاثون قد حث على قيام السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الإحتجاجات الخاصة، تسهر على معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات، وللأطفال والأشخاص المسنين والوقاية منها، وكذا إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية أو حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الإجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع، فإن واقع الشخص في وضعية إعاقة لا يسر حبيب ولا عدو، فحتى البرامج التنموية التي تطلقها عدد من المؤسسات الداعمة كمجالس الجهات والأقاليم والعمالات تهمش هذه الفئة ولا يتم إستهدافها إلا بشكل محتشم أو منسباتي وفي أحيان كثيرة تستبعد بشكل كلي دون إعطاء تبريرات لهذا الإقصاء الذي أصبح سيفا مسلطا على رقاب هذه الشريحة من المجتمع إلى تحتاج اليوم إلى برامج حقيقية واقعية تجيب على انتظاراتها وتقطع مع ما كان سائدا في السابق والذي ساهم كثيرا في أن تبقى فئة ذوي الإحتجاجات الخاصة على الهامش، فالمعاناة كبيرة ومألمة وتحدي الإرتقاء بأوضاعها ليس بالمستحيل إذا ما توفرت الإرادة الكاملة للدولة والمجتمع عبر مقاربة تشاركية هادفة تقوم على إشراك الشخص في وضعية إعاقة ومعه الجمعيات العاملة في هذا المجال في كل المبادرات والمناظرات والملتقيات من أجل الترافع الجدي والواقعي لتبليغ معاناته بكل حرية وصدق في أفق إيجاد حلول لكل المشاكل التي يعيشها وعدم حصرها في العيش الكريم فقط الذي هو حق وليس امتياز، فمن حق الشخص في وضعية إعاقة أن يتعلم ان يجد له مقعدا في المدارس والمعاهد، أن يمارس كل الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية كباقي الأشخاص وكل هذه الأمور هي من صميم الحق في الحياة والمساواة التي يجب أن تسود بين الجنس الواحد قبل أن نطالب بسيادتها بين الجنسين المرأة والرجل.
فبالرغم من ما تحقق حتى الآن عبر بناء وتشييد مراكز سوسيو إجتماعية تعنى بالأشخاص في وضعية إعاقة وتسطير عدد من البرامج التي تستهدفهم بشكل مباشر إلا أنه مازال أمامنا الطريق طويل لنصل إلى النتيجة التي ننشدها جميعا وإلى إعادة الاعتبار لفئة ذوي الإحتجاجات الاصة في تناغم تام مع توجيهات عاهل البلاد حفظه وعنايته الدائمة والمتواصلة بهذه الفئة من أبناء شعبه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد