يوسف سليم – شتوكة أيت باها
إن المتأمل في شؤون جماعة سيدي بيبي يشهد صورة قاتمة ومقلقة للغاية.. فبدلاً من أن يكون المجلس الجماعي حارساً على المال العام وضامناً لإنفاقه بشفافية وعدالة، يبدو أنه قد تحول إلى متحكم في توزيع الموارد بطريقة تعسفية وفي خدمة مصالح ضيقة بعيدة عن المصلحة العامة.
أولاً، لوحظ أن هناك توجهاً واضحاً لتوزيع الدعم المالي على جمعيات “باك صاحبي”، وسط غياب تام للمعايير الواضحة أو الإجراءات الشفافة لاختيار المستفيدين.
فبعض الجمعيات المستفيدة لم يتم مناقشتها أو الإشارة إليها في محاضر اللجان أو الدورات السابقة للمجلس، مما يشير إلى تحكم المجلس المطلق في القرارات المالية.
فكيف يعقل أن تستفيد جمعيات لا تجمعها اتفاقيات شراكة مع الجماعة ولم تتقدم لمكتب الضبط بأي طلب خطي لرغبتها في الحصول على الدعم العمومي؟ وهو الأمر الذي يبين بالواضح ابتعاد هذا المجلس عن مبادئ الحكامة الرشيدة.
وفي هذا السياق، اعتبر عدد من المتابعين للشأن المحلي طريقة توزيع الدعم على الجمعيات أصبح يطرح احتمالية التسيير الباطني لهذه الجمعيات من طرف بعض المنتخبين، وهو ما يشكل حالة من حالات التنافي التي ينص عليها القانون.
وفي ظل هذه الاختلالات، تواجه جماعة سيدي بيبي مشكلات إدارية وتنظيمية معقدة، كنقص المداخيل وصعوبات في تحصيل المستحقات، إلى جانب مشاكل مع المتعاونين الخارجيين والاختلالات التي تطال طلبات العروض، هذه التحديات الخانقة تؤثر بشكل كارثي على قدرة الجماعة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وفي جانب آخر، وفي ظل الدهم السخي لبعض الجمعيات المحظوظة، طفا إلى السطح اقتراحاً لتخفيض الدعم المقدم لجمعيات ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل متطرف، من 100 ألف درهم إلى 50 ألف درهم فقط.
هذا الأمر استُقبل على أنه نوع من التمييز والإقصاء القاسي لهذه الفئة المجتمعية الضعيفة، وأمام الأصوات المستهجنة للقرار اضطر المجلس إلى التراجع عن هذا المقترح البشع فقط بضغط شديد من المجتمع المدني.
هذا، ويُشار إلى أن بعض الجمعيات النشيطة على المستوى المحلي تقوم بتنفيذ بعض اختصاصات الجماعة، كتوزيع المياه وخدمات النظافة، ولكن يبدو أنها تُهمَّش وتُستبعد بشكل مقصود ومتعمد، مما يعكس ضعف التنسيق والتعاون بين الجماعة والمجتمع المدني، بل ويُظهر نزعة استبدادية داخل المجلس.
وفي الوقت الذي أصبح يسلط الضوء على هذه الممارسات الخاطئة، تعالت أصوات داعية السيد جمال خلوق، عامل إقليم أشتوكة آيت باها، لإصلاح هذه المنظومة، عبر تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، وإلزام المجالس الجماعية باحترام قواعد الحكامة الرشيدة.
إن هذه الممارسات المقلقة أصبحت تستوجب تدقيقاً مكثفاً وإجراءات مساءلة صارمة، وتحتاج إلى إصلاحات جذرية في آليات الحوكمة والشفافية داخل المجلس الجماعي لسيدي بيبي.
كما يجب تعزيز التعاون مع المجتمع المدني وإشراكه بفعالية في مسار التنمية المحلية، فقط بتحقيق هذه الإصلاحات يمكن لهذا المجلس الجماعي أن يستعيد مصداقيته وثقة المواطنين المنهكين.
تعليقات الزوار